تخطَّ إلى المحتوى

طه وحسبك في الزمان كتاب

غير معروف

٤٤ بيت

المتفرقات

طه وحسبُكَ في الزّمانِ كتابُ

يس والذكرُ الحكيمُ مجابُ

يا رحمةً للعالمينَ تنزَّلتْ

صلى عليك اللهُ والأحبابُ

صلى عليكَ اللهُ ما صلّى الورى

وتعتَّقتْ في دنِّها الأكوابُ

يا خيْرَ مبعوثٍ لنا في رحمةٍ

ودنتْ لفيضِ جلالِهِ الأسبابُ

نورُ النبوةِ عن ملامِحِكَ انجلى

واستبشرتْ بضيائِكَ الأحقابُ

طابَ الزمانُ بطِيبِ ذِكْرِ مَقامِكم

وانزاحَ عن وجهِ الهدى الحجَّابُ

من طيبِ ذِكركَ أُنعشَتْ أرواحنا

فاحتْ بعطرِكَ في المدى الأطيابُ

وتعطَّرتْ أنفاسُنا وسما النُّهى

والقلبُ هامَ بذِكركُمْ ذوَّابُ

كُشِفَ الغِطاءُ لمَن سَما بصفائِهِ

وانزاحَ عن نورِ الجلالِ حجابُ

يا سيدي إني بحبكَ مغرمٌ

والوجدُ منك بمهجتي ينسابُ

حاشا يلامُ محبُّكم في حبِّكم

فبغيرِ حبِّ محمدٍ لا بابُ

أنتَ الملاذُ لكل قلبٍ مُتعبٍ

وبك الهدايةُ والصَّوابُ يُصابُ

وبكَ الملاذُ لكلِّ قلبٍ حائرٍ

وبنورِ هديِكَ تُفتحُ الأبوابُ

يا سيدي أشكو إليكَ عروبتي

أم اشتكي الإسلام ليس يهابُ

المسلمون تنازعوا فشلوا فراحت ريحُهم

وبِكُلِّ زاوِيَةٍ تصولُ ذئابُ

قَتَلوا الحُسَيْنَ فأشْعَلُوها فِتْنَةً

وتفرَّقوا بمذاهبٍ ترتابُ

وخَبَتْ بهِمْ نارُ البطولةِ والفِدا.

عبثتْ بفيضِ عُقولِنا الأحزابُ

حَفِلوا بأحزابٍ تشتِّتُ شملهم

وتحالفوا .. ألغربُ والأعرابُ

قَرَنوا معَ الإسلامِ كلَّ رذيلةٍ

بل صوَّروهُ بأنَّهُ الإرهابُ

ونَسوا السَّماحةَ في شَريعةِ أحمدٍ

وبِأنَّها في العالمينَ سَحابُ

ونَسوا الحضارةَ والعلومَ وهديَنا

وَلكمْ أنارَ دروبَهم كِتّابُ

يا سيدي هدموا حصونَ عقيدَتي

واسْتُنزِفَتْ بصِراعِنا الأحقابُ

أوطانُنا غدَتِ المشاعَ لِغاصبٍ

والقدسُ تصرخُ والجهادُ غيابُ

دَمُنا أريقَ على تُّرابِ بلادِنا

وبِنا استبدَّ الجهلُ والأوشابُ

وعُروبتي والقدسُ والأقصى غدَوْا

رَهْنَ القُيودِ وما لَدَيْهِمْ بابُ

يَتفرَّجونَ على الدِّماءِ رخيصةً

وكأنَّما أرواحُنا أَلعابُ

غَمَطوا حقوقَ الناسِ في أوطانِهم

وبِكُلِّ أرضٍ لِلخَرابِ خرابُ

أوطانُنا بيعَتْ بِسوقِ عَدُوِّنا

والقدسُ تَنْزِفُ والدُّعاءُ سَرابُ

صَمَتوا ونارُ الغَدْرِ تُحْرِقُ أَهْلَنا

فغَدَتْ مَآذنُ حُزنِنا تَنْحابُ

والإرثُ ضاعَ بِنَفْثِ إعلامِ الخَنا

واسْتُمرِئَ الإذلالُ والإرهابُ

ودُعاةُ زُورٍ في المَنابرِ نُصَّبوا

هُمْ لِلضَّلالِ ولِلفتونِ ذِئابُ

باعوا العَقيدةَ والمَبادئَ بَخسةً

لِيَكونَ مِنْ كيسِ الطغاةِ ثَوابُ

أذْكَوْا نَوافِحَ فِتْنَةٍ بِشِقاقِنا

فغَدَتْ دِماءُ المسلمينَ شَرابُ

قَلَبوا المَعاييرَ الجليلةَ جَهْرةً

وبِزَيْفِهمْ عَمِيَتْ بِنا الألبابُ

جعلوا الشقاقَ عقيدةً في دينِهم

فتمزقتْ من قهرها الأثوابُ

صاروا غُثاءً السَّيلِ في أوطانهِم

والحقُّ أبلجُ والسرابُ سرابُ

باعوا الإخاءَ بفتنةٍ مسمومةٍ

أذكى لظاها في المدى كذّابُ

أبواقُ زيفٍ بالمنابرِ أُفرَّدتْ

والدينُ من أفعالِهم مرتابُ

أينَ العروبةُ والشهامةُ والإبا؟

أَمْ كُلُّ مَجْدٍ قد سَقاهُ سَرابُ؟

عُودوا لِفقهٍ في الهدايةِ نُورُهُ

فَبِغَيْرِ فِكْرٍ لا تُفَكُّ صِعابُ

وَدَعُوا الخِلافَ وجَدِّدوا بخِطابِكُم

إنَّ الجُمودَ لِعِزِّنا سَلابُ

دينُ الحبيبِ سَماحةٌ ورَقائقٌ

لا عُنْفَ فيهِ ولا رَدًى وعِقابُ

يا رَبِّ وحِّدْ جَمْعَنا في أُلْفةٍ

وبِنورِ هَدْيِكَ يُلْجَمُ الأغرابُ

صلى عليكَ اللهُ يا نُورَ الهدى

ما حنَّ قلبٌ أو أجابَ كتابُ