غامت الدّنيا وقد فاضت من الآلام كأسي
والزمانُ الغادرُ الخوَّانُ ضاقت منه نفسي
يرفع التافهَ في الدنيا ويعليه ليمسي
بين أطباق الدّراري حالمًا يعلو بَبْخسِ
رحتُ للروض أناجي شاجيًا بين الرّوابي
هزَّه الشّوقُ إلى المحبوب ممشوقَ الإهاب
والهوى يقسو على الطيّر فيشدو بانتحاب
والأماني العذبةُ الغرّاء تبدو كالسّراب
أنا يا طيرُ غريبٌ بين أهلٍ أَنْبتوه
بين وعر السّبل والأحداث تترى تركوه
والسّحابُ الجهمُ في أفقي رهيبًا أرسلوه
والهوى بين حبيبٍ وحبيبٍ أنكروه
آه ما أقسى الليالي حينما تقسو علينا!
نحن عشاقُ المغاني من أوارٍ ما ارتوينا
وعلى الأعتاب رحنا في اشتياقٍ وارتمينا
وأقمنا صرحَ حبٍّ يا حبيبي وبنينا
كنتَ يا طيري سعيدًا بين أزهار وكنا
نتساقى من يد المحبوب خمرًا وسَكرنا
وارتوينا من رحيقٍ قدسي وشَربنا
أين مني - يوم لقياك حبيبي - أنتَ أيْنا؟
ليتني أحظى بليلٍ من لياليكَ الحسانِ
وأروّي غلّة الصّديان من نبع الأماني
وأغنّي لحن حبٍّ وقعُه سحرُ الجِنان
وأعيد الماضيَ المسحورَ في جوف الزمان