أطعمتُ نارَ السُّخْط أعذارِي
من بعدِما حررتُ أفكاري
وسكبتُ آلامي حروفًا نُضِّدَت
وتلبَّسَتْ أنغامَ قيثارِ..
تنسابُ أحلامًا تحاولُ قَلعَ مَا
غرسَتْ أيادِي اللؤمِ والعَارِ
لا تعتبوا قلمًا تجشَّمَ حبرُهُ
صُنعَ المُحَالِ وهَدْمَ أسوارِ..
بعضُ الحُروفِ كما الرصاصِ أليمةٌ
تؤذي اللئامَ وطُغمةَ النارِ
كم حَدَّثَ التاريخُ عن مُدُنٍ هَوَتْ
بقصيدةٍ وسطور أسفارِ..
إن الكلامَ إذا امتشقتَ حُسَامَهُ
روحٌ تُطاوِلُ صَرْحَ أعْمَارِ..
والشعرُ مِن ذَوبِ الفُؤادِ عصَارَةٌ
تَهَبُ الخُلودَ رمادَ آثَارِ..
هُوَ نفحةٌ سَكْرى وحينًا غيمةٌ
تبكي.. وحينًا صوتُ إعصارِ..
فمِنَ الشقاوة أن تعاديَ شاعرًا
وبقلبهِ ينبوعُ أنوارِ..
لا يبغضُ النغمَ الجميل سوى الذي
والَى القبيحَ بحَملِ أوزارِ..
والخيرُ يعلو لَن يذِلّ مطأطئًا
رأسَ الخنوع أمام أشرارِ
لنْ يُفلحَ الطاغُوتُ مهما زَيّنَتْ
آثَامَهُ أصداءُ مِزمَارِ
ستزولُ عن عينِ الزمان غشاوةٌ
تُخِفي نجاسَةَ زيفِهِ العاري..
وستنقشُ الأيامُ في صفحاتها
خبرًا يؤكد صدقَ إنذارِي..