لا أعشقُ السَّفرْ
وكلُّ دربٍ سرتُها يومًا
رمتْ مسيرتيْ حجرْ
وكلُّ بحرٍ خضتُهُ
رأيتُ فيهِ مركبيْ انكسَرْ
وكلُّ أرضٍ دستُها
بركانُها في وجهيَ انفجَرْ
لا أعشقُ السَّفرْ
لكنّني سافرتُ
لا أدري
إلى أين سأمضي
حاملًا حقيبتي
ودفتري
وريشتي
وغيمةً في بطنِها مطرْ
سافرتُ
حاضنًا بأذْنيْ نغمةً من موطني
قد صاغها وترْ
وصرتُ أمشي
حافيًا على الحصى
أسقطُ في حُفَرْ
ومِنْ سقوطي يسخرُ الشّجرْ
لا أعشقُ السَّفرْ
ولمْ أهاجرْ
إنّما هُجِّرتُ
أشقتْني يدٌ لصاحبٍ غدَرْ
على سريري
مدَّ جمرًا
وبصحني
رشَّ سمًّا قاتلًا
وفوق رأسي
شوكَهُ ضفَرْ
يا وطني
يا أيّها المطعونُ مثْلي
بسكاكينِ الرّدى
وخنجرِ الخطرْ
متى
متى
يعودُ ما اندثَرْ ؟
وفي سماكَ يلمعُ القمرْ ؟
متى
تعودُ موطنًا
فيهِ الحياةُ تُشتهى
وعن رباهُ يرحلُ الضّجَرْ ؟
ونحنُ
هل نعودُ
في أحضانِهِ بَشَرْ ؟