تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٧٩ بيت

الرثاء

صباحاً

يحطُّ على الباب سربُ يمامٍ

أتى كي يقول وداعاً

سنرحلُ نحو الغروبِ

هناك الوجوه أقلّ شحوباً

وصوت الفراقِ خبا

كان يمكن ألّا نمرَّ على السهلِ

أو أن نفوّتَ صوت الجداول وهْيَ تخرُّ كآلهةٍ،

كان يمكنُ ألًا نشمّ التراب النديَّ

وتخمدَ فينا رياحُ الحياةِ

ولكن

وداعاً

سنرحلُ نحو الغروب

هناك الوجوهُ أقلُّ شحوباً

وصوتُ الفراقِ خبا

كان يمكنُ…

لكن…

وداعاً

وأنتَ

تسيرُ على مهلٍ

خوف أن توقظَ الحُزنَ

تبصرُ طفلاً يفتّش بينَ دويّ القذائف عن صوتهِ

إمض،قالوا

لأنّ خياليَ حرٌّ سأبقى

فلي أن أرى كلّ شيءٍ عدا الحربَ

إمضِ

على الشرفة البنت تلقي السلام عليّ

على الشرفة الدمُ لا شيءَ آخرَ

فامضِ…

تحنُّ إلى صوتها وهْيَ ترفعُ حُزنكَ

بالأمسِ كنتَ تراقصها والنبيذُ تسرّبَ بينَ الشفاه

إلى أين تأخذكِ الحرب في غفلةٍ؟

لا يهمُّ

فكلُّ الأماكنِ دونَكَ منفى…

خذيني إليكِ إذاً

ربّما أستطيعُ

ولكنّهُ الموتُ يأبى…

تراقب زحف المراكب بين المعابر

لا يجدُ الخوف متّسعاً للجلوس

ولكن يميَّزُ في أعينِ العابرينَ

فيا أيّها الصوتُ قلتَ

بأنَّ الأغاني ستبعدُ أشباحَ غربتنا

الليلُ نام

لماذا تفيقُ؟

لأنيَ لستُ سوى الظلِّ

أمشي إلى حيث تمشي

أعدُّ النجوم

وأخفي الندوبَ لئلا ترى

(هكذا الصوتُ أوحى)

أتذكرُ حينَ طردتَ من القبو؟

حاولتَ ألّا تُغادرَ

لم تستطع

طردوك!

مع الخارجينَ إلى الشمسِ سرتَ

منِ احتضنتهم رمال البحار

ومن كان يقتلهم حلمهم…

سوف تنسى

تقولُ

ولكنَّ رائحة البحرِ تملأُ بيتكَ

أنت تحسُّ بهم يغرقون هنا

لا يجيبونَ حين تنادي

لأنك يوم سمعت وراءك صوت النحيبِ ولم تلتفت

غادروكَ

ولم يبقَ منهم أحدْ

وحيداً

فلا شيء غيرُ الفراغِ

يحيطكَ

كل الذين تحبُّ غفوا للأبدْ

تعود إلى الدار

لم تلتقطك أيادي الأحبة

لا شيء غير الرماد

ألم تنتهِ الحرب؟ساءلتَ نفسك

لكنَّ صوت الرصاص يرنّ برأسي

تحاصركُ الذكرياتُ/زغاريدُ أمِّك قرب الجنائز

عيناكَ وهْي تحاول عدَّ الضحايا وتفشلُ

تدركُ أنّك قد متَّ حينَ هربتَ من الموتِ،

قد تنتهي الحرب يوماً

أتدري؟

ولكنَّ حزنكَ يبقى