تخطَّ إلى المحتوى

أبكي و ما من سامع لبكائي

غير معروف

٨٨ بيت

المتفرقات

أبكي و ما من سامعٍ لبكائي

أو منصتٍ لشكايتي و عنائي

أو مشفقٍ و الجسم بات كأنه

مُتَجَمَّعُ الأرزاء و الأدْواءِ

ماذا وجدتُ عدا بديلاً محرقًا

عن مهجتي عن غربتي السوداءِ؟

منفىً بأرضٍ أسْتَطيبُ بعشقها

منفىً بلا قمرٍ .. بلا أضواءِ!

اعتدت أن أبقى وحيدًا باكيًا

أو شاكيًا أو عاشِقًا للداءِ

دائي عظيمٌ و الدواء مُحَرَّمٌ

و بلاء سقمي قد برى أعضائي

يَرْفَضُّ في جسدي و ينْخُرُ ما بقى

من هيكلي المُتهالك الأجزاءِ

و خناجر الشوق اللعين تمددت

في أضلعي..واستعذبت إِدْمائي

ألمٌ على ألم الفِراق و عَبْرَةٌ

تضني الفؤاد و تسْتَلِذُّ عنائي

نارٌ على النيران توقد من دمي

و تهيج في روحي و في أحشائي

عودي لقد أضوى الفُؤادَ تَغَرُّبي

عن أعينٍ أنوارهنَّ غذائي

عودي فأنت صديقتي و حبيبتي

و سراج قافيتي و روح إبائي

لو أبصروا الأشواق تنهش في الجوى

لَدَرَوْا بأن المُسْتَحيل شفائي

ما الداءُ إلا أنت يا ألق الدنا

و الآه أنت و أنت خير دواءِ

في سحرك القَمَريِّ إنّي ذائبٌ

و مُتَيَّمٌ بعبيرك الوَضّاءِ

و مُسَهَّدٌ أنّى ذكرتك مُتْعَبٌ

مُتَوَجِّعٌ مُتَلَهِّفٌ للقاءِ

روحي تَرَنَّحُ في هواك و لم تزلْ

في القلب تهصر مهجتي أنوائي

لو طَبَّبوا قلبي بذكرِ حبيبتي

ما ازدادتِ الأوجاعُ غير نَماءِ

ما للصبابة من دواءٍ نافعٍ

إلا المنيَّة و هي خيرُ رجاءِ

لو كان داءً واحدًا لقهرته

لكن حُبَّكِ معقلُ الأدواءِ

في غربتين..يُحَدُّ عمرٌ ضائعٌ

و تذوب أفئِدةٌ بغير لقاءِ

في غربتين تضيع أحلامٌ و تك

بُرُ قصَّةُ الأوهام في أحشائي

ما في الكنانة للفؤاد حبيبةٌ

تُطْفي لهيب عواطفي الهوجاءِ

ما في الكنانة غير نار صبابةٍ

و سماء أوجاعٍ و أرض جفاءِ

غَنَّتْ على وَتَري المآسي كلها

حتى تقطَّعَ من أنين غنائي

و تراقصت في مقلتيَّ مواجعي

غرقانة في صبوة الشعراءِ

لملمت كل مواجعي و هربت من

شوقي و آثرت العذاب لوائي

فوجدت في أرض الكنانة موعدي

مع كل نارٍ مَزَّقت أشلائي

و شواطِئٍ جَرَّت إليَّ مواجعي

و جلامدٍ أشْفَقْنَ من إعيائي

يا للغريب إذا رمَتٌْه يَدُ النّوى

تسقيه من كأس الردى السوداءِ

تنفيه من قلب الحبيب لموطنٍ

ما فيه غير تغرُّبٍ و شقاءِ

لم أسألِ الكونَ المُحالَ و إنَّما

ساءلت دمعي أن يرد بكائي

و يُطَبِّبَ القلب المعَذَّبَ بعدما

أفنيت بحثًا عنك كل دمائي

أما الكنانة فهْي جنة عاشقٍ

تسمو على الأوصافِ و الأسماءِ

لكنها نهر العذاب لمهجتي

سجنٌ..يُذَكِّرني الحبيبَ النّائي

إني أتيتكِ و الفؤاد متيَّمٌ

بِيَدٍ تكون من العياء شفائي

ومددت جسر الود كي أطأ الثرى

متبسِّمًا.. من بعد طول عناءِ

و حملت رسمك بعد رسم حبيبتي

و جعلت للقلب الكريم ولائي

أَوَ أستجير بموطني من غربتي

فتكون نار المبعَدين جزائي؟!

يا مصر إني قد أتيتك راعفًا

ضمّي فؤادي.. لملمي أشلائي

إني قضيت مدى الزمان مُعَذَّبًا

بين الأسى و مرارة الغرباءِ

بحثًا عن القلب الذي منه ارتوت

روحي،و سالت من دماه دمائي

بين الحنين لموطنٍ لم يأْوِني

و حبيبةٍِ أعْطت بكلِّ وفاءِ

ذاك العذاب بصبوتي و تَغَرُّبي

فالحب يبقى مِلَّةَ الضعفاءِ