حَنَّ الخريفُ لزهرةِ بيضاءَ
وأعار رأسيَ في الغروبِ ضياءَ
وتملكَ الأسرارَ في خلواتهِ
حتى أعاد إلى الحنينِ سماءَ
فذهبتُ أرشدُ، والكتابةُ غايتي
ويدي ببحري تنشئ الإنشاءَ
قلّمتُ آثاري كوقفةِ عارفٍ
رفعَ البناءَ، وسلَّ منهُ نقاءَ
ودهنتُ لحمي مِنْ جراح عزوبتي
فتساقطت مُقلُ الحروفِ بكاءَ
في لوحتينِ أنا، ونصفيَ عالقٌ
بالشمسِ أو بجنى الخريفِ مساءَ
هذا هواءٌ مُحْكمٌ ومجنَّحٌ
ودفاتري أذكيْتُها إذكاءَ
حتى بَصُرتُ مِنَ الخريفِ بقطةٍ
تمحو ظلالُ فرائها الأنباءَ
لا لي مَخالبُ، لا طرائدُ تشتكي
وجعًا ولا جَزَعًا ولا إخفاءَ
هل في وريقاتِ الخريفِ جماجمٌ
أم رجعةٌ تسترجِعُ الأنواءَ
أمْ في مدينةِ جثتي شيءٌ قضى
وقضى عليهِ ربيبُهُ الإصغاءَ؟
أَمِنَ الثرى يَرِثُ السكونُ حجارةً
أمِنَ الخرافةِ يسكُنُ الأعباءَ؟
هذا الفضاءُ إذا بنيتَ شهودَهُ
قَفَزَ الغريبُ وعانقَ الجوزاءَ
حيثُ المهابةُ في تمازجِ حِلفِهِ
وردٌ يُطاردُ في الصّدى الأسماءَ
ليظلَّ في ألقِ الخيالِ مُجدِّدًا
مبنى الرسالةِ للجديدِ وِعاءَ
مِنْ فاتنٍ في السطرِ جُملةُ شاعرٍ
لا ينثني حرفٌ هنا إنْ شاءَ
مَهما يؤرِّقهُ الخريفُ فلا يرى
إلا الذي أذكيتُهُ إيماءَ
هوَ لن يموتَ ممزّقًا في مِشيَةٍ
بل مثلَ أشجارِ بذلنَ سخاءَ