حلوسك يا فؤاد أجل عيدِ
رأته العين في الوادي السعيد
صفا في سائر الأرجا حبور
إلى الداني سرى وإلى البعيد
وفاض البشر مثل النيل يجري
إلى كل الثغور من الصعيد
أجل ذا العيد كالفيضان عمت
بشائره البلاد إلى رشيد
هو اليوم الذي كل البرايا
تتوق إليه من قلب ودود
به ابتهجت بلاد الله طرا
وليست مصر بالبلد الوحيد
فإن الغرب شاطرنا التهاني
كأهل الشرق بل كل الوجود
قد احتفلت به أي احتفال
محافلنا شعوبا مع جنود
بالحان المسرة قام فرد
كتشوان من الجذل الشديد
وراح البشر يحسوها حلالا
ولا خوف عليه من الوعيد
أرى مصرا بذا العيد إغتباطا
تميس اليوم في الثوب الجديد
به التأم الهنا بعد انصداع
وهب الإنس من بعد الهجود
شهدنا الناس فيه كرمل بحر
فلا تحصى من العدد العديد
وزينات بدت باتم نسق
تماوج فوقها خضر البنود
هي الأنوار اخجلت الدراري
وفاق بهاؤهن جمال غيد
بكل القطر في حسن تجلت
كمرجان تلألأ في العقود
فيا ملك الرعية والمفدى
بأرواح الموالي والعبيد
ومن أضحت مواهبه كبحر
كبير قد طما فوق الحدود
بدولتك السنية مجد مصر
نراه كل يوم في مزيد
وكل الناس ترتع في هناء
لما أجريت الجليل إلى الوليد
فؤاد ملكت أفئدة الرعايا
وما لك غير مطواع مريد
فكم أسدت يداك من الأيادي
وكم أبدت من الصنع الحميد
وكم بجليل سعيك قد شهدنا
بهذا القطر من أثر مجيد
بفضلك قد زها أدب وعلم
وفن جئن بالثمر الأكيد
تحلى بالمعارف كل صدر
تحلي الغيد بالعقد الفريد
وهل علم يزين لنا عقولا
كدر لا يزين غير جيد
علوم قد رفعت لنا لواها
تعم الشعب من بيض وسود
ولا عجب فإنك خير فرع
لآباء سموا في المجد صيد
ملوك لا يشق لهم غبار
فهم في الحق إخيار الجدود
فمن آثارهم كم قد رأينا
بوادي النيل من صرح مشيد
فما أبقوا سوى ذكر جميل
لما صنعوا من العمل المفيد
أقاموا صالحات باقيات
خلدن لهم إلى يوم الخلود
سألت الله صونك في صفاء
وفي جاه وفي ملك وطيد
وفي مجد رفيع دام يسمو
إلى أوج الثريا في الصعود
وإن يوليك ما تبغي وترجو
من الآمال والعمر المديد
سلمت فؤادنا للخلق ذخرا
مع الفاروق في عيش رغيد
ولا زالت بك الأعياد تزهو
ولا برحت نجومك في سعود
ودمت يحفك الإقبال يامن
لنا بك كل يوم خير عيد