قد كانَ قلبِي هانِئًا بِظلامِهِ
والشَّمْسُ نَحْسُ مُتَيَّمٍ بِمَنامِهِ
ظَنَّ الأنامُ بهِ السَّقامَ وما دَرَوْا
أنّ السَّلامَةَ في بقاءِ سقامِهِ
قد كانَ يُحسَبُ راهِبًا حتَّى بدَتْ
شمسٌ فأفطرَ بعدَ طُولِ صيامِهِ
وَسَما إلَى ثمرٍ عزيزٍ قَطْفُهُ
ما ذِيقَ مِثلُ طَعامِهِ ومُدامِهِ
فَرَنَا فَهَامَ فَذاقَ فاسْتَوْفَى وَلَمْ
يَكْفُفْ ولَمْ يَرَ آخِرًا لِهُيامِهِ
حتى إذا ما ظَنَّ حُلْوًا كُلَّهُ
هذا الهُيامَ وتَاهَ في أحلامِهِ
وَغَشَتْ رُؤَاهُ مِنَ الغَرَامِ سَحائِبٌ
والقَلْبُ مَغْرَمُهُ بِقَدْرِ غَرامِهِ
جاءَ النذيرُ بأنْ مَضَى مِنْ حَظَّهِ
شَطْرُ الوفاق وحانَ شَطْرُ صِدامِهِ
ما حيلةُ الصَبِّ المُتَيَّمِ بعدَما
رَكِبَ الهَوَى لا مُمسِكًا بلجامِهِ ؟
أيطيقُ في هَجْرِ الأحِبَّةِ ساعةً
مَنْ نالَ في وصلٍ جميعَ مَرامِهِ ؟
مَنْ عاشَرَ النُقصانَ قَبلَ تمامِهِ
سَيَرُوعُهُ النُقصانُ بَعدَ تمامِهِ
أنا ما لِقلبي غيرُ بابٍ واحدٍ
لِدُخولِ بانٍ ، لا خُروجِ حُطامِهِ
يا ناصِحِي باللَّهْوِ ، كيفَ يَطِيبُ لِي
عيشٌ بسَهْلٍ كنتُ في أعلامِهِ ؟
والطفلُ لا يَهوَى لذيذَ طعامِهِ
إنْ كانَ أُطْعِمَهُ ابتغاءَ فطامِهِ
أيَحُثُّني للصبر مَنْ لو مَسُّهُ
ما مَسَّنِي لَرَجا لِقاءَ حِمامِهِ ؟
ما كانَ مُجْتَلِدُ الهَوَى بِتَجَلُّدٍ
إلّا كَساترِ عِيِّهِ بلِثامِهِ
ولقد أرانِي إنْ صبَرْتُ كمُمْطَرٍ
بحجارةٍ يرمِي السَّما بسهامِهِ
وأنا القتيلُ ، ولستُ لائِمَ قاتِلِي
إلّا لبُطْءٍ منهُ في إقدامِهِ
يا قاتِلِي أحْسِنْ بربِّكَ قِتْلَتِي
ما في قتيلِكَ غيرُ بعضِ عِظامِهِ