ورَجَعْتَ؟! قُلتُ: رَجَعتُ يا حُزنُ
أَتُراهُ يَهجُرُ جذرَهُ الغُصنُ؟!
عَبَثًا أُحاولُ أَن أَفِرَّ إِلى
جهةٍ سِواكَ تُصِيخُ أَو تَرنُو
وأَعُودُ مُنطفِئَ الفؤادِ كم
جَسَدًا يَعُودُ لِأُمّهِ الابنُ
قَلَقِي مُقيَّدَةٌ لُغَاهُ يُنَا
شِدُنِي وكُلُّ جَوَارِحِي أُذْنُ
ويَدَايَ عالِقَتَانِ بَينَ دَمِي
وفَمِي ونِصفُ دَقِيقتي قَرنُ
عَدَمًا تَلُوحُ لِيَ الحَيَاةُ فَلا
هِيَ هامِشٌ فَيُرَى ولا مَتنُ
بسِوى فَضَائِكَ أَنتَ أَجنِحَتي
حَجَريَّةٌ ومَخَالِبي عِهنُ
سَهِرَت على لَهَبي النُّجومُ وكَم
رَقَدَت وجَمرةُ أَضلُعِي الحِضنُ
ومَحَا خُطُوطَ يَدِي السَّلامُ على
سَفَرٍ يُطِلُّ وغُربةٍ تَدنُو
أَأَقُولُ: يا زَمَنِي بَخِلْتَ؟! وهَل
هُو حاتِمٌ لِيَجُودَ أَو مَعْنُ؟!
بِفَمِي اكتَفَيتُ مِن السَّرابِ فلا
ظَمَأُ الرِّمالِ أَخِي ولا المُزنُ
أَنا ما طَرَقتُكَ إِذْ طَرَقتُ ولِي
جَبَلٌ أَلُوذُ بهِ ولِي رُكنُ
لِيَ أُمَّةٌ نَعَقَ الغُرَابُ على
شُرُفاتِها فَتَزَايَدَ الدَّفنُ
وغَدَا لِقَتلِ أَخٍ يَكِرُّ أَخٌ
بحَنِينِ مَن زَرَعُوا ولَم يَجنُوا
وبرَايَتَينِ وما تَيَسَّرَ مِن
صَخَبِ الفَرَاغِ تَنَاثَرَ الحِصنُ
ونَمَا لِكُلِّ خُرَافَةٍ جَسَدٌ
ولِكُلِّ زَوبَعَةٍ نَمَا ذِقنُ
فَتَكاثَرَت بُقَعُ الدِّماءِ على ال
جَسَدَ العَلِيلِ وقَلَّ مَن يَحنُو
ولِأَنها ارتَضَتِ الهَوَانَ غَدَت
زَبَدًا أَخَفَّ مِنِ اسمِهِ الوَزنُ
وتَسَاقَطَ الشَّرَفُ الرَّفِيعُ على
دَمِها فَأَينَ مِن الدَّمِ الحَقنُ!
صَدِئَت سُيُوفُ بَنِي النَّضِيرِ ومِن
عضلٍ على نهدٍ غَدَا الطَّعنُ
وإِذا انهَزَمتَ بِمَا انتَصَرتَ بهِ
فَعَلَيكَ قَبلَ عَدَوِّكَ اللَّعنُ
فَقَدَ اسمَهُ الحَرَكِيَّ شارِعُنا
ودِيارُنا فَقَدَ اسمَهَا الأَمنُ
فَقَدَت مَلامِحَها القَصيدةُ يا
زَمَنَ النُّزُوحِ وأَوجَعَ اللَّحنُ
فَقَدَت عُرُوبَتَها العُرُوبَةُ مُذ
نَأَتِ الخيولُ وحَلَّتِ الهِجْنُ
وقَفَت لِتَقرَأَها القَصِيدَةُ فاخ
تَنَقَتْ وحَدَّثَ بالأَسَى الجَفنُ
مُدُنٌ مُهَشَّمَةُ الرُّؤوسِ إِلى
سَفَرٍ تَحِنُّ وغُربَةٌ سِجنُ
وقُرًى تَصَارَعَتِ الذئابُ على
دَمِها الجَرِيحِ فَنَالَهَا الوَهْنُ
مُهَجُ الرِّجالِ ذَوَتْ وما نَبَسَت
بِأَسًى شَجَاعَتُها ولا الجُبْنُ
وعلى القِيَامَةِ أَن تَقُومَ إِذا
أَكَلَتْ جِبَاهَ رِجالِها البَطنُ
وعلى القِيَامَةِ أَن تَقُومَ إِذا
حَسُنَ القبيحُ وقُبِّحَ الحُسنُ
وعلى القِيامَةِ أَن تَقُومَ إِذا
مَرِضَ الدَّوَاءُ ودَاؤُنا نَحنُ