كمَا تتوارى عيونُ الشَّفَقْ
وتنهارُ من ورقْ
ومثل أبنيةٍ حين تذوبُ
إذا صهرتها رياحُ الأفقْ
تداعَتْ لياليك خلفَ السكونِ
ونامَتْ بقاياك في المفترَقْ
خلقتكِ أغنيةً من سُهادٍ
وصغتُكِ قافيةً من ألَقْ
وأَنْعَشْتُ فيكِ الشذا والعبير
وقاومتُ فيك جنون القلقْ
لقد كنتِ حُمَّى زماني العنيدِ
وكنتِ الجراحَ، وكنتِ العرقْ
وكنتِ ربيعاً لوهمِ الزهورِ
يضمُّ اللهيب، ولا يحترقْ
يعيشُ على خفقاتِ النزيفِ
ويقتاتُ من ثَمراتِ الأرقْ
أيا حشرجاتٍ بصدرِ الجحيمِ
أجفَّ الأوارُ، وذابَ الرَّمَقْ؟
وهل حلَّقَتْ في سَماءِ الضبابِ
حروف تَجرُّ ظلالَ الغَسَقْ؟