وا حَرّ قلباهُ، قد هاجَت بنا الغِيرُ
يمضي الزمانُ، ويبقى الجُرحُ والفِكرُ
وا حَرّ قلباهُ، فالأحداثُ مؤلمةُ
فَقدُ الشّهيدينِ، دَرسٌ خطّهُ القدرُ
أُرثي كريمينِ صاغَ الحرفُ سطرَهما
في ذلكَ اللوحِ أن الحقَّ منتصرُ
أُرثي ودمعُ العينِ يُحرقُنا
أطلقْ دموعَكَ، فالأحزانُ تستعرُ
مُعلمُ الجيلِ أضحَى لا يُروعهُ
صَوتُ الرّصاصِ وأهوالٌ بها الخطرُ
يا حاملَ الشرّ إنّ الشَرَّ مَندمةُ
نارٌ تطيشُ وفي أنيابِها الشّررُ
رصاصةَ الغدرِ هاكِ القلبَ واخترقي
منابتَ الرّوحِ عَلّ الجُرحَ يَستترُ
رَصاصةَ الغدرِ ها شُلتْ حوافِرُكِ
جُبنا وعَارا وفعلٌ أصْلهُ سَقرُ
مَضيا وقد حَملا زادا وأمتعة
مَضيا وقد فاضَ مِن أثوابِهم دُررُ
مَضيا وقد حملاً علماً ومعرفة
تلكَ الرّسالةُ تعليمُ بها عِبرُ
تركا الحَياةَ إباءً لا يُدنسُهم
فعلٌ خسيسُ، وذنبُ ليس يُغتفرُ
حفّت تَئنُّ طيورُ الرّوضِ صَادحة
لِتسألَ الّلهَ غفرانا به الظَفرُ
حُبلى تطوفُ نِصالُ الشرِّ في عجلٍ
نشيّعُ النعشَ والأنصالُ تَحتضرُ
ما مَاتَ مَن دفنَ والأكتافُ تحمِلهُ
يبقى الشّهيدُ شهيدا في كفّهِ الأثرُ
نَوحٌ يشدُّ سُروجَ الحُزنِ يطلبُها
زُمُرا تضجُّ بأنفاسٍ بها النُذرُ
لَمْلمْ جِراحَك لا خَوفٌ ولا وجلُ
عَزائمُ المَجدِ في الأحداثِ تختبرُ
في ذمّةِ اللهِ، قد شَدَّا رَحيلَهما
عِندَ المَليكِ ضُيوفُ كلُّهم حَضرُوا