لم يستَرحْ
وجدوهُ في حقلِ الأرزِّ
يقيمُ مأدبةً لدودِ الأرضِ
يدعوها: غداءَ الكادحين
لمَّا غدا فزَّاعةً ضحكوا عليه
لمَّا تعمَّدَ بالنّدى رجموهُ وانهالوا عليه
ولأنّه يبكي كما نبكي تمنَّعَ بالبكاء
ولأنّه نسيَ ابتسامتَه استراحَ
وقامَ في دمِنا المهرّجُ كي يُمَثِلَ دورَه
صرخوا جميعًا
صفّقوا
لم يكترث
وجدوه يصطادُ الحصى
فبنوا عليه من الحصى هرمًا يُطِلُّ على العَدم
لم يسترح
عرضوا عليه الصّلحَ... باعَ صكوكَهم
وجدوه في الصّحراء يصنعُ بابَه
سألوه
أغلقَ بابَه ومضى ليتركهم لَهُم
أيُّ الدّروبِ تريدُ هذا الوجهَ أن يمضي بها؟
لمَّا تساءلَ راح يشتمُ نفسَه
عضَّت أصابعُه على فمِه ونام
في الليل أوقدَ ثلجةً
ورمى حديثَ النّفسِ كي يهبَ الفراغَ لسانَه
وجدوه فابتاعوه عبدًا
عندما جاعوا استساغوا لحمَه
رشُّوا عليه الملحَ
رشّوا شعرَهُ
وطهوهُ في قدر الحساءِ وعندما
مضغوهُ عاتبَهم
وسافرَ من جديد
لم يسترح
يصطادُ ضفدعةً
يقول لها: اكتبي
عن يوم مولدهِ يقول لها الكثير
عن آخر السّفنِ التي احترقَت يقولُ لها الكثير
عن طفلةٍ تدعى "جريرة"
مَن جريرة؟
ليس يعرفُ مَن تكونُ
ورغم ذلك راحَ يهرفُ بالكثير
وجدوه فاغتمّوا
دعوه لكي يقول
كتبوا الذي لم يسمعوهُ
وردَّدوا ما لم يقلهُ
وراحَ من بين الحضورِ
يرى الشّخوصَ ال لم يقابلها
تحيكُ لهُ
وعنهُ الدّورَ في النّصّ الأخير
لم يسترح
لكنّه... لم يسترح.