أخِلاّيَ إن القلبَ أصدقُ شاهدٍ
وليس على حُبِّ اللسانِ مُعوَّلُ
إذا لم تكنْ مني إليكم زيارةٌ
لعُذرٍ ولا منكم إليَّ تنقُّل
فأحبِبْ بأن تبقى المودةُ بيننا
برَقْمِ سطورٍ في كتابٍ ويُرسل
يُذكِّرُنا عهدًا نلذُّ بذكْرِه
ويُنعِشُ منا الروحَ إذ تَتعلَّل
فإنْ لم يكنْ هذا ولا ذاك فاعلموا
بأنَّ عُرا الحبِّ القديم ستُفصَل
وإن لم يكنْ عذرٌ لترْكِ كليْهِما
فيا أسفا للحبِّ إذ يتزَلْزل
وإن كان عذرٌ فالقبولُ حرٍ به
لأنَّ كريمَ القومِ للعُذرِ يقبل
ولا سيَّما في مثل ذا الزمن الذي
حوادِثُه الزلزالُ بل هي أهْوَل
فكلُّ فتًى يرجو النجاةَ لنفسه
وكلُّ امرئٍ من ذاتِ نِحْيَيْنِ أشغل
فيا رَبِّ خفِّفْ وطأةً ثقلَتْ بها
كواهِلُنا مثلُ الجبال وأثقل
وأسرِعْ بتَفْريج الكُروبِ وعَجِّلَنْ
فخيرُ ظروفِ البِرِّ ما هو أعجل
فليس لنا مولًى نلوذُ ببابِه
سواكَ فجُدْ بالعفْوِ يا مُتفضِّل