يا راحلًا أَوْدَى بهِ القَدَرُ
يبكي عليكَ البدو والحَضَرُ
يا خيرَ من صاغ الهوى نغمًا
وأرَقَّ من أصغى لهُ البَشَرُ
وأجَلَّ من غنَّى على وَتَرٍ
اليومَ يبكي فَقْدَك الوَتَرُ
تشدو فيشدو الكون مِن طربٍ
وتميل حتى الأنجمُ الزُهُرُ
ويميسُ عِطف الأرض من شجنٍ
ويرِقُّ حتى يُورِقَ الحَجَرُ
وإذا بكيتَ بكى الورى أسفًا
وأتى إليك الدهر يعتذرُ
غنَّيتَ باسم النيل أغنيةً
أصغت لها الشطآنُ والجُزُرُ
وغدت لها الأمواج راقصةً
وشجا لها في جَوْفك الصَخَرُ
وسريْتَ بالجندول في لججٍ
ما خاضها جنٌ ولا بشرُ
واليومَ قد ضاع الغناءُ فلا
عَينٌ له تُلفى ولا أثرُ
أتُراكَ هل قد مِتَّ من كمدٍ
لمَّا رأيتَ الفن يُحتضرُ
أشكو إليك حثالةً جعلتْ
أصواتُها تعلو وتنتشرُ
تلقاهمُ فتظنهم بَشرًا
فإذا شدوْا فكأنهم بقرُ
ونلوذ بالتصفيق إن صمتوا
ونَعُدُّهم غنُّوا وما شعروا
يُلقون في آذاننا كَلِمًا
فكأنما يُلقى بها حَجَرُ
من كُل غثِّ الصوتِ تَسمعُهُ
فتظن أن الأرض تنفطرُ
يُعلي ويَخفض صوتَهُ صَعَرًا
فيبين فيهِ العجز والخَوَرُ
وتَراهُ يُخرج صوتَهُ قِطَعًا
فتود لو يُنهي ويختصرُ
فارجع فِداكَ اللحنُ والوَتَرُ
إن الغناء إليك يفتقرُ