ربيعُكَ من ربيعِ الدَّهرِ أندى
ومنْ بلجِ الضُّحى أسنى وأهدى
ولدتَ، وللمشيئةِ ألفُ سرٍّ
تخبَّأَ في الغيوبِ، وما تبدَّى
تعطّرتِ الرِّمالُ غداةَ أضحتْ
مراحاً لابنِ "آمنةٍ" ومغْدى
وباركتِ الرَّوائحُ والغوادي
"حليمةً من بني سعدٍ"، و"سعدا"
رضيعٌ تشتهي حتَّى الثُّريَّا
تكونُ غطاءَهُ، وتكونُ مهدا
وفي قسماتهِ الوسْمَى
رفيفُ الصُّبح، والشَّفقُ المندَّى
ورَهْطُ ملائكِ الرَّحمنِ حيَّا
وحَوَّطَ باسم خالقه، وفدَّى
ألمَّ بكلِّ مكرُمةٍ وليداً
فكيفَ بهِ إذا بلغَ الأشُدّا؟
أما اكتسبَ الفتى جسداً صحيحاً؟
أما اكتملَ البيانُ وقد تبدَّى؟؟
أتنكرُ جاهليتها قريشٌ
وتَرضى أن تُصانعَ من تحدَّى؟؟
وكيفَ يُقالُ للجبَّارِ فيها
عرفتُكَ سيِّداً، وأراكَ عبدا؟
تزاهى بالفتى بطَراً وجهلاً
ومن طبعِ الفتى أن يستبدَّا
وأنتَ "أمينُهم" ويرون هذا
وإنَّكما لمختلفانِ جدّا..!
حملت اليهُمُ قلباً رحيماً
وجاءوا يحملونَ إليكَ حقدا
جُناةُ غيرَ أنّ العفوَ أعطى
لهم أمناً وتبرئةً، وعهدا
ولولا رحمةٌ سبقت لنالتْ
عقوبةُ "أحمدٍ" "صخراً" و"هندا"
أبا الإسلامِ، والإسلامُ أمسَى
يُرادُ به الأذى كيداً وقصدا
وعهدُكَ إنَّ عهدك لا يُراعى
كما تَرضى، وحقُّكَ لا يُؤدَّى
عجبتُ لم استكان وقد تصدّتْ
له الزُّمرُ الطغاةُ وما تصدّى؟
ولو نفروا خِفافاً أو ثقالاً
لعادَ الأمسُ تاريخاً ومجدا
أبا "الزّهراءِ" والأعداءُ شتَّى
وفينا من يكادُ يكون أعدَى
لو ارتكب الأذى خطأ غفرْنا
ولكنْ مارسَ الإيذاءَ عمدا
ألا من يمطرُ الأسماعَ شعراً
وجيعاً يزرعُ الأجفانَ سُهدا
وأيّةُ قيمةٍ للشِّعر إلّا
إذا فجَّرتهُ غضباً ووجدا؟
تبلَّجَ في الأريكةِ يعربيٌّ
زكَا حسباً ساد أباً وجَّدا
وأهداهُ الجدودُ أثيلَ مجدٍ
فطابَ كلاهما مُهدٍ ومُهدَى
سجايا بيتُ "وبرةَ" لو سَألنا
بها التَّاريخ ضاقَ بهنَّ عدَّا
ولولا أنَّ "أحمدَ" من "مَعَدٍّ"
لقلتُ: "قضاعةٌ" سبقت "مَعَدّا"
أبا المُتوثِّبينَ إلى الثُّريَّا
ومن صَدقوك في الغمراتِ وعدا
سيوفٌ منْ "أُميَّةِ عبدِ شمسٍ"
تُخيفُ بِها الزَّمانَ إذا تعدَّى
طلعتْ بهم على بردى فكانوا
أبرَّ طليعةً، وأعزَّ جُندا
ففاضتْ بالهناءةِ ضفَّتاهُ
وماج على ذُرى التَّاريخ بندا
إذا ما أربَدَّتِ الجُلَّى تداعوا
لخوضِ غِمارها شِيباً ومُردْا
تباطأَ ركبُ غيرهُم، وظلَّتْ
طليعةُ شعبِك الرَّكبَ المجدَّا
صبرتَ لهم ولم يُتعبك يوماً
طويلُ حِوارِهم أخذاً وردَّا
عطاؤُك يستمرُّ بلا نفادٍ
وغيرُك ربَّما أعطى وأكدَى
وكفُّكَ إِنَّ كفَّكَ هيَّاتْنا
لنزرعَ دربَ هذا الشَّعبِ وَردا
وأبليتَ الزَّمانَ ورُبَّ سيفٍ
كريمٍ صَيقلٍ أكلَ الفِرِنْدا
ويخفُقُ بينَ جانحيتكَ قلبٌ
رحيمٌ، جاوزَ الصُّوفيَّ زُهْدا
بذلتَ بعزّةِ الإسلام جهداً
وكنت -ولم تزلْ- سيفاً وزنْدا
فأتلع جيده التَّاريخُ زهواً
غداةَ كسوْتَ جيدَ العصرِ عِقدا
أضأتَ طريقَنا، وسلكْت فينا
سبيل "محمّدٍ" هدْياً ورشْدا