تخطَّ إلى المحتوى

أهلكنا الليل والنهار معا

المنسرح

٤٠ بيت

المتفرقات

أَهْلَكَنا اللَّيْلُ والنَّهارُ مَعا

والدَّهْرُ يَعْدُو مُصَمِّماً جَذَعا

والشَّمْسُ فِي رَأْسِ فَلْكِها انْتَصَبَتْ

يَرْفَعُها فِي السَّماءِ ما ارْتَفَعا

والنَّحْسُ يَجْرِي أمامَها صَعَداً

وَسَعْدُها أَيَّ ذاكَ ما طَلَعا

فَيَسْعَدُ النَّائِمُ الْمُدَثَّرُ بِالسْ

سَعْدِ وَيَلْقَى الشَّقاءَ مَن سَبَعا

ما إِنْ بِها والْأُمورُ مِنْ تلَفٍ

ما حُمَّ مِنْ أَمْرِ غَيْبَةٍ وَقَعا

أَمْرٌ بِلَيْطِ السَّماءِ مُلْتَبِكٌ

والنَّاسُ فِي الْأَرْضِ فُرِّقُوا شِيَعا

ذَلِكَ مِنْ رَيْبِهِمْ بِقُدْرَتِهِ

ما شاءَ مِنْ غَيْرِ هَيْبَةٍ صَنَعا

وَيَفْرُقُ الْجَمْعَ بَعْدَ ثَرْوَتِهِ

ما شاءَ مِنْ بَعْدِ فُرْقَةٍ جَمَعا

كَما سَطا بِالْأَرامِ عادَ وَبِالْ

حِجْرِ وَأَزْكَى لِتُبَّعٍ تَبَعا

فَلَيْسَ فِيما أَصابَنِي عَجَبٌ

إِذْ كُنْتُ شَيْباً أَنْكَرْتُ أَوْ صَلَعا

وَكُنْتُ إِذْ رَوْنَقُ الْأَدِيمِ بِهِ

ماءُ شَبابِي تَخالُهُ شِرَعا

لا أَقْبَلُ الْبَيْتَ في النَّدِيّ وَلا

يُعْجِبُنِي ماؤُهُ فَأَنْتَجِعا

وَالْحَيُّ فِيهِ الْفَتاةُ تَرْمُقُنِي

حَتَّى مَضى شَأْوُ ذاكَ فَانْقَطَعا

إنَّكُما صاحِبَيَّ لَنْ تدَعا

لَوْمِي وَمَهْما أَضِقْ فَلَنْ تَسِعا

لَمْ تَعْقِلا جَفْرَةً عَلَيَّ وَلَمْ

أُوذِ نَديماً وَلَمْ أَنَلْ طَبَعا

إلَّا بِأَنْ تَكْذِبا عَلَيَّ وَلا

أَمْلُكُ أَنْ تَكْذِبا وَأَنْ تَلَعا

إنَّكُما مِنْ سَفاهِ رَأْيِكُما

لا تَجْنُبانِي الشَّكاةَ وَالْقَذَعا

وَإِنِّي سَوْفَ أَبْتَدِي لَكُما

يا صاحِبَيَّ الْغَداةَ فَاسْتَمِعا

ثُمَّ اسْألا جارَتِي وَكَنَّتَها

هَلْ كُنْتُ مِمَّنْ أَرابَ أَوْ خَدَعا

أَوْ دَعَتانِي فَلَمْ أُجِبْ وَلَقَدْ

يَأْمَنُ مِنِّي خَليلِيَ الْفَجَعا

آبى فَلا أَقْرَبُ الْخِباءَ إِذا

ما رَبُّهُ بَعْدَ هَدْأَةٍ هَجَعا

وَلا أَرُومُ الْفَتاةَ رُؤْيَتَها

إنْ نامَ عَنْها الْحَلِيلُ أَوْ شَسَعا

وَذاكَ مِنْ حِقْبَةٍ خَلَتْ وَمَضَتْ

وَالدَّهْرُ يَجْرِي عَلى الْفَتى لُمَعا

إِنْ تَزْعُما أَنَّنِي كَبِرْتُ فَلَمْ

أُلْفَ ثَقِيلًا نِكْساً وَلا وَرَعا

أَجْعَلُ مالِي دُونَ الدُّنا غَرَضاً

وَما وَهَى مِ الْأُمُورِ فَانْصَدَعا

إمَّا تَرَيْ شِكَّتِي رُمَيْحَ أَبِي

سَعْدٍ فَقَدْ أَحْمِلُ السِّلاحَ مَعا

السَّيْفُ وَالْقَوْسُ وَالْكِنانَةُ قَدْ

أَكْمَلْتُ فِيها مَعابِلاً صُنُعا

رَصَّعَ أَفْواقَها وَأَثْرَصَها

أَنْبَلُ عَدْوانَ كُلِّها صَنَعا

ثُمَّ كَساها أَحَمَّ أَسْحَمَ وَبْ

باصاً وَكُلَّ الظَّواهِرِ اتَّبَعا

وَالْمُهْرُ صافِي الْأَدِيمِ أَضْبَعُهُ

يَطِيرُ عَنْهُ عَفاؤُهُ قَزَعا

أُقْصِرُ مِنْ قَيْدِهِ وَأُودِعُهُ

حَتَّى إِذا السِّرْبُ رِيعَ أَوْ فَزَعا

كانَ أَمامَ الْجِيادِ يَقْدُمُها

يَهُزُّ لَدْناً وَجُؤْجُؤاً تَلِعا

فَغامَسَ الْمَوْتَ أَوْ حَمى ظُعُناً

أَوْ رَدَّ نَهْباً لِأَيِّ ذاكَ سَعَى

إِمَّا تَرَيْ رُمْحَهُ فَمُطَّرِدُ الْ

مَتْنِ إِذا هَزَّ مَتْنَهُ سَطَعا

إِمَّا تَرَيْ سَيْفَهُ فَأَبْيَضُ فصْ

صالٌ إِذا مَسَّ مُعْظَماً قَطَعا

إِمَّا تَرَيْ قَوْسَهُ فَبَيِّنَةُ النْ

نَبْعِ هَتُوفٌ تَخالُها ضِلَعا

إِمَّا تَرَيْ نَبْلَهُ فَخَشْرَمُ خَشْ

شاءُ إِذا مُسَّ دَبْرُهُ لَكَعا

ذَلِكَ خَيْرٌ مِنَ التَّأَبُطِ في

شِقِّ الشَّمالِ الْحَقِينَ وَالْقِمَعا

ثُمَّ ابْتَعَثْنا أُسُودَ عادِيَةٍ

مِثْلَ السَّعالِي قَدْ آنَسَتْ فَزَعا

لَسْنا بِعالِينَ دارَ مَكْرُمَةٍ

إلَّا تَبَدَّدْنَ نَهْبَها مِزَعا