لَا يَبْعَدَنْ عَصْرُ الشَّبابِ وَلَا
لَذَّاتِهِ وَنَباتِهِ النَّضِرِ
وَالْمُرْشِقاتِ مِنَ الْخُدودِ كَإي
ماضِ الْغَمامِ صَوَاحِبِ الْقَطْرِ
وَطِرادِ خَيْلٍ مِثْلَها الْتَقَتا
لِحَفِيظَةٍ وَمَقاعِدِ الْخَمْرِ
لَولَا أُولئِكَ ما حَفَلْتُ مَتَى
غُولِبْتُ في حَرَجٍ إِلَى قَبْرِ
هَزِئَتْ زُنَيْبَةُ أَنْ رَأَتْ ثَرَمِي
وَأَنِ انْحَنَى لِتَقادُمٍ ظَهْري
مِنْ بَعْدِما عَهِدَتْ فَأَدْلَفَني
يَوْمٌ يَجِيءُ وَلَيْلَةٌ تَسْرِي
حَتَّى كَأَنِّي خَاتِلٌ قَنَصاً
وَالْمَرْءُ بَعْدَ تَمامِهِ يَحْري
لا تَهْزَئِي مِنِّي زُنَيبُ فَما
فِي ذاكَ مِنْ عَجَبٍ وَلَا سُخْرِ
أَوَلَمْ تَرَيْ لُقْمَانَ أَهْلَكَهُ
ما اقْتَاتَ مِنْ سَنَةٍ وَمِنْ شَهْرِ
وَبَقاءُ نَسْرٍ كُلَّما انْقَرَضَتْ
أَيَّامُهُ عَادَتْ إلى نَسْرِ
مَا طَالَ مِنْ أَمَدٍ عَلَى لُبَدٍ
رَجَعَتْ مَحُورَتُهُ إِلَى قَصْرِ
وَلَقَدْ حَلَبْتُ الدَّهْرَ أَشْطُرَهُ
وَعَلِمْتُ ما آتِي مِنَ الْأَمْرِ