تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٨٦ بيت

المتفرقات

تحبُّني..

تحبُّني...

تحبُّني...

يروقني يا سيِّدي هذا الخطابْ

يهزُّني يا شاعري

كلامٌ عشقٍ ضمَّه هذا الكتابْ

لكنَّني

لكنَّني يا سيِّدي... لا أملك الجوابْ

لا تبقَ دوما غاضباً.. وثائر الأعصابْ

عشرون عاماً عشتُها يا شاعري... دون اضطرابْ

تجمَّدت عواطفي

تحجَّرت مواقفي

عشرون عاماً سيدي..

كأنَّما كانت سرابْ

يا شاعري لا تكثر العتابْ

ولا تفسِّر حيرتي

ولا تَلُم تردُّدي

ولا تهدِّد بالذهابْ

ولتعطني دقيقةً من عمر هذا الموتْ

كي أشرح الأسبابْ..

هناك في خيامنا

ضمائرٌ مسدولةُ الحجابْ

مجالسٌ موبوءةٌ يلفُّها الضبابْ

ممنوعةٌ أحلامنا أن تبلغ السحابْ

ممنوعةٌ عيوننا..

من أن ترى الطيور في رحيلها...

تعانق الهضابْ

إذا مضى في حيِّنا سربٌ من الطيورْ

مفتشاً - يا شاعري - عن الندى والنورْ

ستُسدل الستائر العقيمة الألوان

وتوصَد الأبوابْ

لأننا يا سيِّدي

يسوءنا شدو الطيورْ

يشدنا صوت الغرابْ

لأنَّنا من ألف عام لم نزل..

من ألف عامْ

ننافس الديدان في انطوائها

ننافس النعامْ

وندفن الرؤوس في الترابْ

لأننا يا شاعري

نقدِّس الظلامْ

ونعشق الخرابْ

في كلِّ عام سيِّدي...

نقدِّم القربانْ

ونطلب الثوابْ

ذبيحةً صغيرةً في مطلع الشبابْ

ولا تسل لِمَن..؟؟

إنّ الرجال في حمى قبيلتي

جميعهم أربابْ

في كلِّ عام سيِّدي

تُدار في خيامنا مراسم العذابْ

نحسُّ في قلوبنا..

مرارة المأساة

تموت في أفواهنا مساحة الأصواتْ

لكننا نقدِّم القربانْ

بالصبر والإيمانْ

ونطلب الثوابْ

الحزن فينا سيِّدي

جزء من الوجودْ

كالرملِ

كالصحراءْ

كالنار في قلوبنا.. لا تعرف الغيابْ

يعيش في صدورنا..

ينام في قبورنا...

ويسكن الأهدابْ

الحزن لو لم يأتنا..

لتاه في صحرائنا...

وعاش في اغترابْ

ومات في اغترابْ

الكلُّ في ديارنا

الكلُّ غولٌ جائعٌ.. مكشِّر الأنيابْ

مرسومةٌ أقدارنا

معدودةٌ أنفاسنا

موفورة أكفاننا

منسوجةٌ قبل الثيابْ

تحجَّرت نفوسنا...

ولم يَعُد يهمُّنا الثواب.. والعقابْ

يا سيِّدي

يا سيِّدي

نفوسنا منهارةٌ..

لا نعرف الأسبابْ

من أجل ما قد قلته...

فإنني يا شاعري...

لا أملك الجوابْ

لا أملك الجوابْ

لا أملك الجوابْ