تخطَّ إلى المحتوى

ومضى على كفيه بضع سماور

الكامل

٢٣ بيت

المتفرقات

وَمَضَى عَلَى كَفَّيْهِ بِضْعُ سَمَاوِر

وَغَمَامَةُ المَأسَاةِ بَرْقٌ يُرْعِدُ

قَالَ الوُجودُ مُغَيَّبٌ فِي حَفنَةٍ

جَوْفَاء مِن بَطْنِ الشَّقَاءِ يُعَربِدُ

فَأَنَا الغَرِيبُ عَلَى الحَيَاةِ كَأَنَّمَا

خَطأً وُجِدْتُ علَى القُيُودِ مُصَفَّدُ

وَمَضَى وَبَيْنَ يَديْهِ شَمْعٌ عَابِسٌ

بَحْثًا عَنِ الأخْيَارِ أَيْنَ تُغَرِّدُ؟!

يَسْتَلُّ خَيْطَ العَقْلِ مِنْ أَعْمَاقِهِ

فَيَتِيهُ فِي حُجُبِ الظَّلامِ ويَسْجُدُ

وَمَواكبُ الآهَاتِ طَافَتْ حَوْلَه

وَأَبالِسُ النِّيْرانِ بُؤْسًا تَشْهَدُ

وَرَأَيْتُ أَشْدَاقَ الجُنُونِ عَمِيْقَةً

صَرَخَاتُهَا رُعْبٌ يَصِيحُ ويُزْبِدُ

تَتَكاثرُ الأرْواحُ خَلْفَ شَقَائِهِ

مَاضٍ إلَى قُعْرِ الزَّمَانِ فَيَرقُدُ

يَسْتَنجِدُ الأمْواتَ فِي صَعَقَاتِهِ

فَتُجيبُهُ الأشْباحُ وَهْمًا تَسْرِدُ

قَذَفَتْهُ أَلْسِنَةُ الشُّكُوكِ بِلَذْعِهَا

فِي حُرْقَةٍ تَعْلُو الوَرِيدَ وتصْعَدُ

مُتَكِبِّلا قَيْدَ التَّفَكُّرِ فِي الَّذِي

خَلَقَ الوُجودَ بِقُدْرَةٍ تتَوَحَّدُ

فَيَتِيهُ فِي مِحْرَابِهِ وجَنَانُهُ

بِالعَرْشِ يَستَجْدِي الرَّحِيمَ ويَعْبدُ

هُوَ ذا عَلَى غُرُفَاتِهِ مُتَهَجِّدٌ

يَسْتَنْزِلُ الوَحْيَ المُغِيثَ ويَرْفُدُ

تَتَكَسَّرُ الأفْكَارُ فِي شُطْآنِهَا

غُلْفٌ بِتِيهٍ وَاليَقِينُ مُشَرَّدُ

أُرْجُوحَةٌ مَا بَيْنَ رَيْبٍ جَامِدٍ

مَاتَتَ وَسُمُّ العَبْقَرِيَّةِ يُولَدُ

كَالْفَيْلَسُوفِ المُسْتَجِيرِ بِقَبْضَةٍ

عَمْيَاءَ فِي حَشْوِ الغِيَابِ تُوَسَّدُ

أَمْضِيْ عَلَى خُطُوَاتِهِ مُتَقَلِّدَاً

تَاجَ النُّبُوءةِ صَامِتَاً أتَجَلَّدُ

اللَّيلُ شَيْخٌ غَارِقٌ بِسُبَاتِهٍ

صَلَّى صَلاةً ثُمَّ أَدْبَرَ يَصْمُدُ

وَصَدِيقُ سُقْرَاطٍ تَكَفَّنَ قَلبُهُ

فِي حَيرَةٍ تَطْوِي الحُزُونَ وَتَغْمِدُ

سَاءَلْتَ أَحْفَادَ القُبُورِ مُيَمِّمَاً

شَطْرَ الْغُروبٍ بِنَبْرَةٍ تَتَقَددُّ

مَنْ أَنْتَ؟ تَسْتَحْيِ الزَّمَانَ كَأَنَّمَا

قِرَبُ السَّمَاءِ بِنَظْرَتَيْكَ تُلَبِّدُ!

تَخْتَالُ فِي زَهْوٍ كَأَنَّكَ ضَامِنٌ

أَبَدِيَّةً فِي عُشِّهَا تَتَرَدَّدُ

أَوَ مَا عَلِمْتَ بِأَنَّ ذَرَّاتِ الثَّرَى

نُطَفٌ مِنَ المَاضِينَ لَمَّا تَخْمُدُ!