صَمْتَاً فمَا فِيْ الغَيْبِ بَكَّاءٌ عَلَى
هَذَا الأُفُولِ بِرَشْفَةِ الأَقْطَارِ!
مَاذَا تَبَقَّى بَيْنَ أَحْرَاشِ الثَّرَى
النَّارُ أمْ عِطْرٌ مِنَ الأَسْحَارِ؟
لِلْعُشْبِ ذَاكِرَةٌ تُنَوِّمُ طِفْلَهَا
بِوِسَادَةِ المَأْثُورِ بِالأَنْهَارِ
السَّيْلُ يَعْزِفُ قِصَّةً مَهْجُورَةً
مَطْعُونةً بِسَلاسِلِ الغَدَّارِ
تَتَأَفَّفُ الأَعْجَازُ فِي أَبَدِيَّةٍ
حُزْنَاً وَتِلْكَ سِيَاسَةُ الأَقْدَارِ
قُلْ لِي إِذَاً مَا الغَيْمُ طَوَّافًا عَلَى
قَصْرِ التُّرَابِ وَدَمْعَةِ الأَمْطَارِ؟
هُوَ جُرْحُ أَسْئِلَةٍ وَفَيْضُ نَدَاوَةٍ
وَتِلاوَةٍ مِنْ سوْرَةِ الأَنْهَارِ
وِرْدًا عَلَيْنَا نَغْرِسُ الأَحْضَانَ فِي
قَبْرٍ يُصَلِّي مِنْ دَمِ الأَبْرَارِ
وَهُنَاكَ أَرْصِفَةٌ تُرَفِّفُ وَرْدَهَا
بِمُلاءَةٍ مِنْ قُبْلَةِ الأَحْرَارِ
الدَّمْعُ مَنْفِيٌّ إِلَيْكَ لِبَاسُهُ
للراحِلِينَ بِزَاجِلِ الأَطْيَارِ
مُتَشَرِّدًا كَالطَّيْفِ يَغْسِلُ صَوْتَهُ
نَثْرُ العَدَالَةِ مَوْلِدُ الأَزْهَارِ!
غُرَفُ الصَّلاةِ تَذُوبُ فِي أَكْفَانِهِمْ
شَمْسِيَّةَ الأَعْوَادِ وَالأَحْجَارِ
هَذَا كِتَابُ اللهِ يَعْصُرُ غَيْثَهُ
وَيُرَصِّعُ الأَكْوَانَ بِالأَسْرَارِ
مُتَرَبِّعًا صَيْفَ المَسَاجِدِ بَاكِيًا
رُوحَ الشهادَةِ رَوْضَةَ الأَنْوَارِ
أَيْنَ البُكَاءُ بِأَحْرُفٍ مَخْضُودَةٍ
مِنْ دَمْعَةِ الآَيَاتِ بِالأَقْمَارِ
وَتَنَزَّلَتْ سُحُبُ المَلائِكِ وَثْبَةً!
مَتْلُوَّةً مِنْ تُحْفَةِ الأَخْيَارِ
يَاللَّنُّجُومِ إِذَا تَجَمْهَرَ ضَوْؤُهَا
قُدْسِيَّةً رَيَّانَةَ الإِبْحَارِ
الرِّيْحُ تَنْقُفُ رَشْفَةً عِطْرِيَّةً
لَمْ تَدْرِ نَفْحَتَهَا يَدُ العَطَّارِ
يَا سُنْبُلاتِ الفَجْرِ تِلكَ حِكَايةٌ
مَرْوِيَّةٌ عَنْ بُلْبُلِ الأَطْهَارِ