أو كَالَّتِي تغْتَالُ جِذْعَ قَصِيْدَتِي
فَتَسِيلُ مِنْ كَبِدِي دِمَاءٌ تُزْهَقُ
هُزِّي إليْكِ بِأَحرُفِي عَنْ طِينَتِي
تَسَّاقَطُ الأَطْيَافُ وَحْيًا تَنْطِقُ
فَتَوَضَّئيْ مِن مَائِهَا وتلَثَّمِي
مِن نورِهَا فنُطَافُهَا تتَأَلَّقُ
هَيهَاتَ أنْتِ العِطْرُ يقْطُرُ نَاثِرَاً
مِن رَاحَتَيْكِ شوَاطِئًا تتَرَقْرَقُ
قِطَعُ النُّجومِ تَبَجَّسَتْ أَضوَاؤهَا
عَيْنَاكِ مَجْراهَا بأُفْقٍ يَبرُقُ
تِحْنانُ نَبْضِكِ بِالخُلُودِ مُدَثَّرٌ
ترْسُو النَّوَارِسُ فِي رُبَاكِ وتَخفِقُ
تتَزَمَّلِيْنَ الشمْسَ فِي إِشرَاقةٍ
يَا أُخْتَ مَرْيمَ بالسَّماء تُحَلِّقُ
الآن كَفَّنَتِ السَّمَاءُ مَحَابِرِي
بِيَدِي وأَدْتُّ الحَرْفَ حَيَّا يُرْزَقُ
إذْ قالَ هَل هَبطَ المَلاكُ عَلَى النَّدَى
فَانْدَسَّ لِلأشْواقِ قَلْبٌ يَغْرَقُ
تِلْكَ القُرَى تَقْتَاتُ أَنسِجَةَ الحَشَا
فَالْثَم ثَراهَا وَالِهَاً تَتَحرَّقُ
يَا أَيُّهَا الألمُ الشَّرِيْدُ عَلَى دمِي
مُتَسَوِّلاً مِنْ جَيْبِ جُرحِي تَلْعَقُ
وَأنَا سَدِيْمُ الحُزنِ زَلْزَلَ جَبْهَتِي
وَالصَّبْرُ آخِرُ فَيْلَقٍ يَتَدَفَّقُ
كَفْكِفْ دُخَانَ الوَهمِ فِي قِيثَارةٍ
مِنْ لَحْنِهَا تَحْيَا بِقَلْبٍ يَعْشَقُ
يَا رِقَّةَ الوَرْدِ المُبَلَّلِ بِالتُّقى
كَالضّوءِ وهّاجَاً بِرَوْضٍ يَشْهَقُ
تَعْسَاً لمَلحَمَةِ الشَّقَاءِ تَصُبُّ فِي
إِعْصَارِ أعْماقِي جِراحَاً تَنْطِقُ
هَلْ بَحْرُ عُروةَ سَوفَ يُطْفِئُ مُهْجَتِي
صَلِّي لأجْلِي يَا مَلاكًا يَرْمُقُ
سَلْ كَوكَبَ العُشَّاقِ فِي صَلَواتِهِ
تنْشَقُّ أَنْفَاسُ القُبُورِ وتُصْعَقُ
للَّراحِلِينَ قوَافِلٌ مَطْلِيةٌ
مِنْ صِبغَةِ التَّسنِيمِ جَنْيَاً تَلْعَقُ
كَفَّنْتمُ الأكْبَادَ أسْبَابَ الفَنَى
فَقُلُوبُ عُذرَةَ بالسَّمَاْءِ ستَخْفِقُ
فَلتُغْرِق الشُّطْآنُ أثْباجَ الهَوَى
فِي كَهْفِ أَحْشَائِي فَثَمَّ المَشْرِقُ
وَلْتَقْطعِ الأكْوَانُ أَلْسِنةَ السَّمَا
فَلَعلنِي صوْتَ الوُجودِ سأُطْرِقُ
رَبَّاهُ وَارتَاعَتْ فَضَاءَاتُ الْتُّقَى
يَا صَرْخَةَ المَأسَاةِ إِذْ تَتَدفَّقُ
هَلْ لِلْسَّمَاءِ مَشَانِقٌ قُدسِيَّةٌ؟!
تَرْتَاحُ أَفْئِدَةُ الشَّقَاءِ فَتُعْتَقُ
وَرَأيتُ فِيكِ الوَحْيَ يَهْبِطُ بَاسِمَاً
والشَّمْسُ مِنْ بَسَمَاتِ ثُغْرِكِ تُشْرِقُ
كَحَمَامةٍ بَيْضاءَ فِي أَلحَانِهَا
حَوْرَاءَ فِي رَوْضِ الجِنَانِ تُحَلِّقُ
قُدْسِيَّةُ النّظرَاتِ فِي آمَالِهَا
قِدِّيسةُ الإِيمَانِ لَمَّا تُشْفِقُ!
مَنْسُوجَةٌ بِالضَّوءِ تَقْطِفُ أنْجُمَاً
مِنْ مُقْلَتيْهَا كالَّرَّحِيقِ فَتُغْدِقُ
الصَّمْتُ يَكْسُوهَا سِراجَاً سَابِحَاً
فِي أَنْهُرِ الأَفْلاكِ وَرْدَاً تَعْبِقُ
وَكَأَنَّ تَرْنِيمَ الطُّيُورِ وَعزْفَهَا
نَايٌ يُرَتِّلُ حيْنَ ثَغْرَكِ يَنْطِقُ
وَكَأنَّ حُورَ اللهِ فِي آيَاتِهِ
مِن وَرْدِ قَلبِكِ كَان رَبِّي يَخْلقُ!
سَمْتُ السَّمَاءِ عَلَى جَبِينِكِ
مَرْفَأ طَافَتْ بِكَعبَتِهِ النَّسَائِمُ تُغْدِقُ
حُسْنُ الجِنَانِ كَمُضغَةٍ رَيَّانَةٍ
نُفِخَت ففَاضَتْ مِنْكِ تَاجًا يَسْمُقُ
إكْلِيلُ بِلْقِيسٍ بِصَهْوَةِ عَرْشِهَا
مُلْكٌ نَسَائمُهُ عَلَيْكِ تُعَلَّقُ
حَسْنَاءُ فِي خَدَّيْكِ مِيْلادُ التُّقَى
وَالصُّبحُ مِنْ خَلَجَاتِ نَفسِكِ يَقْلَقُ
وطَهَارَةٌ وَبَرَاءَةٌ وطُفُولَةٌ
ونَقَاوةٌ بِخَرِيرِهَا تتَرقْرَقُ
فَلَكِ العَبِيرُ مُضَمَّخٌ بِنُبُوءةٍ
عِطْرًا عَلَى أرْيَاشِ نُورِكِ أَزرَقُ