حَزِينَةٌ دَمْعُهُ .. أو قُلْ بِها وَجَعٌ
إِذا تَصَدَّقَ مِنْها الرُبْعَ .. صارَ نَبيْ
لا جَمْعَ يَتْبَعُهُ إِلا نَوائِحُهُ
وكُلَّما جَفَّ مِنْهُ الحُزْنُ عادَ صَبيْ
كُلُّ النهاياتِ تُشْفى مِنْ بِدايَتِها
إِلَّاهُ يَشْقَى بِحُزْنٍ فيهِ كَالنَّسَبِ
لا شَيءَ يَفْصِلُهُ عَنْهُ.. كَغادِيةٍ
الماءُ ما انْفَكَّ مِنْها وَهْيَ في صَبَبِ
يا قَسْوَةَ الصَّيْفِ حينَ الدارُ يَسْكُنُها
نايٌ وَحيدٌ لِقَلْبٍ مُهْتَري القَصَبِ
يَبْكي وَفاءً مَريرًا فيهِ يَحْطِبُهُ
وكُلَّما جَنَّ لَيْلٌ عادَ لِلْحَطَبِ
يَبكي مِن الغَيْبِ مَوشُومًا عَلى جَسَدٍ
خاوٍ وَحيدًا وكلُّ النَّاسِ في صَخَبِ
يَمْشي طَويلًا كأنّْ لا شَيءَ وِجْهَتُهُ
والرُّوحُ لا يَعْتريها طائِفُ التَّعَبِ
يَذْوي بِصَمْتٍ وفي أَحْداقِهِ حِقَبٌ
مِن الرِّياحِ التي تَعْوي بِلا سَبَبِ
إِلَّا الوَفاءُ الذي اغْتِيلَتْ جَدائِلُهُ
بِذاتِ لَيْلٍ، وما الإِصْباحُ في عَجَبِ
كَيْفَ الوَفاءُ بِدَهْرٍ لا ذِمَامَ لَهُ
كَيْفَ التَّساقي بِخَمْرٍ حامِضِ العِنَبِ
لَوْلا الحَياءُ لَساقَ الرُّوحَ نَحْوَهُمُ
لِيَدْفِنُوها وما في القَلْبِ مِنْ عَتَبِ
يَمْشي عَلى الجَمْرِ عَلَّ الصَّبْرَ يُنْعِلُهُ
خُفَّا مِن الزُّهْدِ مَعْصومًا من العُجُبِ
فالحُبُّ أُسْطورةٌ من حُسْنِها ارْتَعَدَتْ
مَدائِنٌ ثُمَّ عادَ الحُكْمُ للحَسَبِ!
هِيَ الحَياةُ مَقاديرٌ تُدَحْرِجُهُ
وهوَ النَبِيُّ الذي ما جاءَ بِالكَذِبِ
مَضى وَحيدًا يَهُشُّ الحَرْفَ عَن يَدِهِ
يَخْشى حَنينًا غَدَا ضَرْبًا مِن الخُطَبِ
كُلُّ القَراطيسِ لا يَعْنِيهِ أَوَّلُها
إِلَّا نِهايَتُها مفجوعةَ الكُرَبِ
وكُلَّمَا مَدَّ للكَفَّيْنِ بَعْضَ نَدىً
لِيَسْتَريحَ .. أَبَتْ إِلَّا إِلى التُرَبِ.