أنا لا أَحَدْ ..
أنا يأسُ آمالٍ لها جَزْرٌ ومَدّْ ..
أنا صوتُ ريحٍ أَرْهَقَتْ عَزْمَ الوَتَدْ
أنا بعضُ إنْسانٍ تَشَظّى قَبْلَ أنْ يَرِثَ الجَسَدْ
أنا لا أحدْ!
أنا دمعةُ الحُزنِ التي شاخَتْ على وَجْهِ الحياةِ تجولُ من خَدٍّ لِخَدْ
أو كُنْهُ زيفٍ لا يَجِفُّ وليسَ يَعْرِفُهُ أَمَدْ
أنا جمرةُ المعنى التي انْطفأَتْ،
ولا سِحْرٌ يُعيدُ الرُّوحَ في جَسَدٍ هَمَدْ
أنا زهرةُ الرُّمانِ تسْحَقُها مقاديرُ الكَمَدْ
أنا قِصةُ البحرِ التي رَفَّتْ أساطيرًا على وَجْهِ الزَبَدْ
أنا بسمةٌ طارتْ على خَيْلِ المَدى،
والريحُ حَرَّضَ حافِرَيْهِ وكُلَّما أدنو ابْتَعَدْ
أنا عينُ قِدِّيسٍ تَغَشَّاها الرَمَدْ
أنا أبجديةُ غائبٍ فَرَّتْ إلى الأوطانِ يسألُها الحنينُ عن المَدَدْ
أنا تمتماتُ اللَّحنِ موؤدًا بأحكامِ الفقيهِ و"حُرْمَةٍ" في كُلِّ ضوءٍ تَحْتَشِدْ
أنا جَمْعُ أعمارٍ يُقَلِّصُها الزمانُ بحُزْنِهِ في لا عَدَدْ!
أنا سِدْرَةُ الظِلِّ التي سَتَرَتْ بنيها في المَصيفِ،
وفي الشتاءِ تقاسَموا أخْشابَها الثَّكْلى طَعامًا لِلْوَقَدْ
وأنا المَنارةُ خانَها الحُرَّاسُ فانْهارتْ وما بَقِيَ البَلَدْ!
أنا لا أحدْ ..