بلا زَمَنٍ عندي، إليكِ أجيءُ
وليس معي أرضي، فأين أفيءُ؟
أنا مَحْضُ ذئبٍ، يالَفَوْضايَ، هالكٍ
ومِنْ دَمِ إخواني الكبارِ بريءُ
أغادرُ مِنْ ريحٍ لأخرى تُحيلُني
رَماداً، وإن بَعْثَرْتِهِ سأُضيءُ!
تَمُرِّين ما بيني وبين كلامي
خُيولاً أغارتْ مِنْ سُهولِ عظامي
فأَهْجرُ أعْشاشَ القصائدِ هذهِ
وأغْرسُ في خَصْرِ اللغاتِ سِهامي
وأطْبعُ في مِرآتِك البِكْرِ قُبلةً
وأَهْبِطُ مِنْ بِرْوازِها لزَحامي!
تُبَعْثِرُ عيناك المساءَ سُؤالا
وتَقْتَسِماني قَهْوةً وضلالا
أُطِلُّ على المرآةِ، تلكَ ظِلالُنا
رأيْتُ نبيّاً حائراً وغَزالا
وكان البيانو يَثْقُبُ الليلَ مثلما
يَئنُّ ملاكٌ، والصدى يَتَعالى!
تَحارينَ في اسْمي؟، غامضٌ كَمِزاجي
شَربْتُكِ دَهْراً كي يُضيءَ سِراجي
وها أنا ذا مِنِّي خَرَجْتُ ومِنْ دمي
ولا شيءَ تَحْتَ الجِلْدِ غيْرُ سِياجِ
أرى جسدي النائي على الأرض، فاعبري
إلى مَشْهَدٍ يُفْضي إليه زُجاجي!
أموتُ وأَرمي للسِّباعِ رُفاتي
تأخَّرْتُ، لكني حَضَرْتُ وفاتي
أتَيْتُكِ، ما تُخْفي يدايَ سوى يدِي
ولا مِنْ صفاتي ضاعَ غَيْرُ صفاتي
ورُحْتُ، كما لو أنَّ ما تَحْتَ جِلْدَتي
مدينةُ أرواحٍ وشَعْبُ حُفاةِ!