لَمْلِمْ هُمُومَكَ، وَ اُنْثُرْ كَرْبَهَا شُهُبَا
واِضْرِمْ يَقِينَكَ شَكًّا يَهْتِكُ الحَطَبَا
يَا مَاشِيًا بِخُطَاكَ الدَّرْبَ تَهْصِرُهُ
فِي زَحْمَةِ الخَطْوِ فَجْرٌ تَاهَ، ثُمَّ خَبَا
نَجْمٌ كَأَنَّ سَمَاءَ اللهِ تَنْبِذُهُ
لَيْلٌ تَغَشَّى بِثَوْبِ الحُزْنِ، وَ اِنْتَحَبَا
بِئْسَ الأَنِينُ؛ أَمَا فَارَقْتَ مُنْتَحِرًا
كَالْوَعْلِ زَمَّ قِيَادَ المَوْتِ وَ اِنْتَدَبَا..؟
سُودٌ ثِقَالُ بِرَبْعِ النَّبْضِ مَوْعِدُهَا
مَا خَالَفَتْ وَعْدَهَا يَوْمًا، وَ مَا هَرَبَا
والضَّابِحَاتُ؛ خُيُولُ الفَقْدِ مَا نَكَصَتْ
والرَّاكِبُونَ أَذَابُوا سَرْجَهَا طَلَبَا
صَالَ الحَنِينُ كَسَيْفٍ نَاضَهُ أَعْمَى
أَشْرَى؛ فَمَا سَفَكَ البَلْوَى، وَ لاَ اِخْتَضَبَا
أَهْدَى الوَتِينُ دِمَاءً لَسْتَ مُبْصِرُهَا
واِسْتَهْتَرَ الصَّبْرُ تَقْرِيعًا بِمَا وَهَبَا
فَسِرْتَ سَيْرَكَ أَلْتَنْأى مَقَاصِدُهُ
ورُمْتَ حَجَّ دِيَارِ المُشْتَهَى؛ فَأَبَى
لَوْ طَالَ ظِلٌّ؛ فَكَفُّ الشَّمْسِ تَبْتُرُهُ
دَأْبُ النَّدِيِّ يُبِيدُ الزَّادَ وَ النَّشَبَا
غَبْنٌ يَسُفُّكَ حَيًّا فِي مَكَائِدِهِ
حَتَّى اِعْتَرَاكَ فَنَاءٌ؛ جَالَ مَا اِحْتَجَبَا
والشَّامِتُونَ؛ دُفُوفَ العَهْرِ قَدْ نَقَرُوا
والحَاسِدُونَ زُعَافٌ نَزَّ، مَا نَضَبَا
والجَاثِمُونَ غُرَابًا حَيْثُمَا وَفَدُوا
مَا لاَحَ ضَوْؤُكَ إِلاَّ صَوْتُهُمْ نَعَبَا
هَزُّ الجُذُوعِ غَدَا طَيْفًا، وَ نَخْلَتُكُمْ
عَجْفَاءُ مَا حَمَلَتْ أَعْذَاقُهَا رُطَبَا
فاجْمَعْ هُمُومَكَ، وَاسِ الدَّهْرَ إِنْ ثُكِلاَ
فَالْهَمُّ جَادَ أَخًا، وَ الحُزْنُ جَادَ أَبَا..!!