تبدَّتْ مع الصبح لما تبدَّى
فأهدتْ إليَّ السلامَ وأهدى
تَقابَلَ في الأفق خدّاهما
فحيَّيتُ خدًا وقبَّلت خدّا
لقد بدَّل الله بالبعد قُربًا
فلا بدَّلَ الله بالقرب بُعْدا
تلظّى اشْتياقي بقلبي زمانًا
ولكنه أصبح اليومَ بَردا
فلستُ بشاكٍ، ولست بباكٍ
سأزداد شكرًا، وأزداد حمدا
أزائرتي بعد طول النوى
تعطَّفتِ جدًا تعطفت جِدّا
نظرتِ لعهدَيْ صدودٍ ووَصْلٍ
فأبليتِ عهدًا، وجدَّدت عهدا
أعدتِ لهذا المكان صِباه
فأصبح كالرَّوض بل هو أندى
ويا طالما كنتُ أُوليه صدّاً
ويا شدَّما صرتُ أُوليه وُدّا
وكنت أسمِّيه قبلُ سعيرًا
فأصبح عندي نعيمًا وخُلدا
تعالَي فجسِّي بكفِّك كِبْدي
إذا كان أبقى ليَ الهجر كِبْدا
على أنني آملٌ ردَّه
بوصْلِكِ لو شئتِ بالوصل ردّا
خشيتُ السلُوَّ فغالبتُه
فزاد كِلَيْنا على البُعْد وجْدا
وليس يُضيِّعُ مثلي عهدا
وليس يضيِّع مثلُكِ عهدا
يقوم الغرام على جانبَيْه
فإمّا يَمِلْ جانبٌ منه هُدّا
هلمِّي أسِرْ بكِ بين الرياضِ
فننظم «فُلاً» وننثرَ وردا
فهذا أوانُ هبوب الصَّبا
لِنخْمشَ خدّاً، ونهصرَ قَدّا
ستشدو الطيورُ بألحانها
وأشدو بلحنٍ وإني لأشدى
إذا نظرتْكِ على الأيْكِ غَنَّتْ
تبدَّتْ مع الصبح لما تبَدَّى