تُمسين ناسيةً، وأُمسي ذاكرا
عجبًا! أشاعرةٌ تهاجر شاعرا؟
فهلِ الملائكُ كالحسان هواجرٌ
إن الملائك لا تكون هواجرا
إن كنتُ لا أسعى لدارك زائرًا
فلكَم سعى فكري لدارك زائرا
وأخو الوفاء يصونُ منه غائبًا
أضعافَ ما قد صان منه حاضرا
يُصْبيكِ طيرُ الروض في ترجيعه
يا ليتني في الروض أُصبحُ طائرا
ويهزُّ منكِ الدهرُ في زفراته
نفسًا تظلُّ لها النفوس زوافرا
قد عشتِ دهرَكِ بالمحاسن صَبَّةً
وقضيتُ دهري بالمحاسن حائرا
إنا اقتسمنا السحرَ فيما بيننا
لله ساحرةٌ تُساجل ساحرا
لا بدَّ في هذي الحياةِ من الهوى
إن الهوى يَهَبُ الحياة نواظرا
ولقد تهبُّ عليه يومًا سلوةٌ
فَتُنيم ساهرةً، وتترك ساهرا
إن كان قلبي في التصبُّر مذنبًا
فَلْيُمْسِ قلبك في التصبّر عاذرا
يا ويحَ ذي قلبٍ يناجي مثله
يدعوه مؤْنسهُ فيبقى نافرا
متوافقان على الشكاية في الهوى
كم جائرٍ في الحب يشكو جائرا
إن كان قلبي في التصبّر مذنبًا
فليُمسِ قلبك في التصبُّر عاذرا
سيعود ذاك الودُّ أبيضَ ناصعًا
ويصير هذا العيد أخضرَ ناضرا