تبكي عليه سواكنُ الخضراءِ
مع كل واطئِ هامةِ الغبراء
كلٌّ يئنُّ على وفاةِ محرِّرٍ
ومجدِّدٍ ومشتِّتِ الأعداء
أهرامُ مصر وشعبُها ولواؤها
تبكي، ومن في القارة السمراء
لِمْ لا وقد شهدت بطولةَ ناصرٍ
ضدَّ العدو بحكمةٍ بيضاء؟
لِمْ لا وقد فقدت به إبنًا على
شرخ الشباب ولِمَّةٍ سوداء؟
العلمُ يبكي والجمالُ مرَزَّأٌ
والحُلم مدفونٌ مع الإهداء
والدينُ يشهد أنه من جندهِ
يحميه في السرّاء والضرّاء
رجل السياسةِ والشجاعةِ والإبا
وأخو الشهامة صاحبُ الإملاء
بطلٌ يُرى في الحرب ليثًا هائجًا
ويُرى غداةَ السلم في الأدباء
ولقد بنى في مصر مجدًا شامخًا
قبل الهبوط بآلةٍ حدباء
فلينسج «الحالي» على منواله
ويجدّ فيه لصالح الأبناء
لم أدرِ إلا أن رأيتُ تغيُّرًا
في الجو يوقد جمرةَ الحوباء
وسمعت «محمودًا» يرتل ساعةً
عبر الإذاعة «سورةَ الشعراء»
لما علمت بموت «ناصر» أُفزعت
نفسي وكنت كتائه الصحراء
ما كنت أحسب أن «ناصرَ» ميِّتٌ
بل خالدٌ في هذه الأجواء
لولا رجوعي للإله وقولِه
كل ابن آدمَ سائرٌ لفناء
يا ربِّ غمِّدْه برحمتك التي
تسَعُ الخلائق وارضَ بالإبراء
واجعل خليفته يواصل سيره
في الزحف والتحرير والإرضاء