للّهِ ما أبهى الطبيعةَ إنها
ملكت عليَّ مشاعرَ الوجدانِ
مهدٌ ترعرعتِ العقول بظله
وجمالُها يجري بكلِّ مكان
ناجيتُها، فعرفتها، أحببتُها
والحبُّ أقصى بغية الإنسان
وجمالُها بين الضلوع مقرُّه
فكأنَّه قلبٌ جديدٌ ثان
أكرمتُه لما علمتُ بأنَّه
ضيفٌ لطيفٌ نازلٌ بجَناني
إنّي لأشعرُ والهوى بجوانبي
يغلي بها كالنارِ في البُركان
عقلي وروحي والفؤاد لأجلها
نامٍ نقيٌّ دائمُ الخفقان
انظرْ إلى الكون البديع بنورهِ
وظلامهِ وسكونهِ الروحاني
ونسيمِه وهبوبه ومياهه
وخريرها، وجمالهِ الفتّان
وسحابِهِ بسمائه متقطّعًا
عندَ الغروب وهْو أحمرُ قان
متشتتًا كالفلك في أمسائها
فكأنّه قطعٌ من المرجان
وجبالُه المرساة فوقَ متونهِ
تُبدي جليّاً قوةَ الرحمن
وسهولُه ممتدّةٌ، ومروجه
خلاّبةٌ، بتناسق الألوان
ونباتها المخضرُّ مثل زبرجدٍ
يزهو بزهر الرَّوح والرّيحان
أرديَّةٌ من سندسٍ فكأنّها
منقوشةٌ بالتبر والعقيان
وجداولٌ تختالُ بين زهورِها
ومسيرها تنسابُ كالثعبان
فإذا شعاعُ النور صافحَ خدَّها
ونظرْتَها فورًا بدون توان
خِلتَ الحياةَ سبائكًا من فضّةٍ
صُبّتْ جداولَ في فضاء جِنَان
تَخفى وتظهرُ، والشعاعُ يُنيرها
كالزئبقِ الرجراج في اللمعان
والشمسُ عند شروقِها من مهدها
في الجوّ تائهةً من الدوران
أَوَ ما تراها إذ بدتْ لعيوننا
ياقوتةً في قبضةِ الرّضوان
فإذا استوت بالسير في كبد السّما
كالتاج زيّنَ هامةَ السلطان
حنَّت علينا إذ تميل صبابةً
فبدت كآبتُها مع الأحزان
تكسو الطبيعةَ من خيوط لعابها
ذهبَ الأصيل تحيّةَ الولهان
حتى إذا أرخى الظلامُ سدولَه
ملأ القلوبَ بروعةٍ كالجان
هذي الطبيعةُ كلُّها، كصحيفةٍ
مكتوبةٍ، والشمسُ كالعِنوان