قد عَرَاني من الصدود ضناءُ
وقوايَ قد هُدَّ منها البناءُ
بُعْدكم سادتي أضرَّ بجسمي
صرتُ نِضوًا وفي الحشاء التواء
قد جفا النوم مقلتيَّ وعادَى
قلبيَ الأنسُ والهنا والصفاء
وتوالت جيوش همّي وغمّي
مذ تولّى سرورنا والرخاء
ليت شعري إلى متى في ابتعادٍ
هل لذا البعد مدةٌ وانقضاء؟
يا رعى الله وقت وصلٍ تقضّى
في ربوع ٍقد طاب فيها الثواء
«طيبةٌ» طاب عيشنا في رباها
وصفا الوقت واعترانا الهناء
في جوار الحبيب أفضل هادٍ
من له الحلم شيمةٌ والسخاء
ومن المجد حاز كل كمالٍ
ليس يحُصِي صفاتِه الإحصاء
نعْتُهُ في الكتاب جاء عظيمًا
هل لذا - صاحِ - غاية وانتهاء؟
يا رسول الهدى أغثني فإني
عبدُ سوءٍ وما لديَّ وفاء
أثقلتْ ظهريَ الذنوب وما لي
غيرُ جاهٍ لكم إليه التجاء
عوّقتْني الذنوب عن كل فوزٍ
وإلى الخير ليس لي إنتماء
وهواي عن المعالي هوى بي
وإلى الله مرجعي والبكاء
نضبتْ حيلتي وعزّ اصطباري
وسواكم قد قلَّ فيه الرجاء