تخطَّ إلى المحتوى

وإنك لا تعرف العزف قالت

غير معروف

١١٢ بيت

المتفرقات

وإنّكَ لا تعرف العزف قالتْ

فقلْ لي:

لماذا إذا ما ارتداك الحنينُ بذاتِ مساءٍ

وسمّاكَ جبتَه النازفة

تفيضُ مهيضاً إلى العودِ فرداً وتبكي

وتخلعُ فوق شبابيكه العمرَ حلماً تدلّى

دنا فتدلّى

مقاماً من الرصدِ في مدرج الوجد يعلو

فتعلو قميصَك روحُك الراجفة .

وإنّكَ لا تعرفُ العزفَ قالتْ

فمن أين يأتيكَ هذا الذي يرتديكَ

رهيفاً

شفيفاً

يطارحكَ الشوقَ..يجتازُ فيكَ حدودَ اللبيدو

إلى سلسبيل الغوايةِ والفتنةِ الوارفة ،

كأنكَ ما كنتَ يوماً سليلَ الترابِ،

أما كنتَ يوماً سليلَ الترابِ...

أما كنتَ يوماً...؟؟؟؟

لقد كنت مذ كنتني ذات وجدٍ

دليلاً يقود أغاني الرعاة إلى منبت الحُبِّ

ويُغوي الصبايا

بما ينزفُ النايُ فوق شروخ المرايا

فيهطلنَ في راحتيَّ..يُعطرّنَ أثداءهنَّ

بما فيهما من نبيذ الغيوم التي أرختني

سواقيَ للعشق والفتنة الجارفة .

أنا لستُ يوسفَ،

لستُ جميلاً كيوسفَ لكنني

إذا ما تأخرتُ يوماً

ولم آتِ مجلسَهنَّ

وفي راحتيَّ نبيذُ المساءِ

ووعلٌ تأهّبَ كي يستفز السكونَ

ويستمطرَ الغيمة الخائفة ...

إذا ما تأخرتُ يوما

يُقطّعنَ أحلامهنَّ النساءُ

ويبذرنها في طريقي

لعلي إذا عدتُ يوماً

يصيرُ غماماً على راحتيَّ اللقاءُ

أنا لستُ يوسفَ لستُ جميلاً

ولستُ أرى كوكباً واحداً في المنامْ

على عتبتي ساجداً

يبشِّرُ بي عند بئر الكلامْ..

أنا لا أرى في منامي سوايْ

أخبئني في قميصي وأمشي

وتمشي المجرّةُ خلفي

وقد خبأت في السلالْ

شموساً

نجوماً

وأقمارها المشتهاةَ وزوجيْ حمامْ،

ولكنّهُ ليس لي أخوةُ من أبي كي يكيدوا

إذا ما رأوني أعانق عريَ المجرةِ في خلوةٍ

أو رأوها تدلكني بالغمامْ...

أنا لستُ يوسفَ... لستُ جميلاً

وما جاءني كوكبٌ واحدُ في المنامْ

وما كادَ لي أخوةُ في الخفاءْ

لقد سرتُ وحدي إلى البئر طوعاً

أهيئ أوتار صوتي

أحرّرها من فيزياء المكانْ

ومن وحشة الطينِ...مني

ومن رغبة في البكاءْ.

أهيئ أوتار صوتي

لكيما تناسب عري الرؤى حين أجتازني

عند قدس المكان

فبئري سجني

وبوابةُ للغياب الذي قد تمثّلَ حقلَ هديلٍ

علا سروة لا تنامْ

علا حيثُ أعبرُ رؤيا الحبيبةِ،ألقي إليها

هناك قميصي

حديقةَ عطرٍ

تفكِّكُ أزرارها في أناةٍ

وتستلني من...غياب الحضور إلى حاضر الغياب

تنفّسُ في رئتيَّ الحياةَ

وتشربني رشفة رشفة

إلى أن تراني تمثلّتُ بين يديها

كما تشتهيني

فترقى...

وأرقى...

تهمُّ..أهمُّ

تهشُّ

فأبسطُ في رئتيها جناح الذكورة

أفتضُّ ختمَ الفضاءْ

وأهمسُ فيها:

خليلةُ لا تذكريني لربِّكِ يوماً

إذا ما خلوتِ بهِ في سرير النجاءْ

فما قد لي من قميصٍ

وما قد لي من رداءْ

فلا تذكريني

دعيني

لأعزفني في غيابةِ بئري بريقاً

ترقرقَ في مقلتيكِ

ذريرات عشقٍ

تُساكِنُ ما قرَّ فيكِ من الحلمِ أو ترتقي

ما فاض منكِ

نجوماً تُزيِّنُ صدرَ السماءْ

فإنّكَ لا تعرفُ العزفَ قالت

فقلتُ

أنا لغتي أنجبتني

وما قلدتني سوايَ صليباً

وما ألبستني سوايَ قميصاً

وكينونة من نداءٍ أذوِّبهُ في الدروبِ

فتورقُ في صخرةٍ أرهقتهُ غوايةُ حرفٍ

تشهّى الحياةَ وآثامها

فجاءتْ إليهِ النبوءةُ شعراً

تجرجرُ تيهاً

على سندسِ الوقتِ أذيالها

وقلتُ:

خليلةُ لا أعرفُ العزفَ لكن

إذا مالت الروح فيَّ إليَّ

أهودجها بالغناءْ

وأستوقدُ الريحَ لحناً

يكونُ صديقاً

إذا ما اعتراني على غفلةٍ

بياضُ الرجاءْ