بمصرنا الآن جيشُ اليسر قد جُمِعا
والأمنُ واليمنُ سارا في الديار معا
فالشهرُ أنفعُ من عامٍ منافعه
واليومُ شرّف منها بالوفا جُمَعا
والأرض كالروض مخضرٌّ جوانبها
والزَّهر كالزُّهر من أرجائها لمعا
والناس في أنسهم ما بين منبسطٍ
يهوى الجميل ويهوى السمع لا السُّمَعا
وساكنٌ روضةً تُجلى كواكبُها
فوق الغصون وما راءٍ كمن سمعا
فلا السّرور جفا وقتًا أسِرَّتَها
ولا الثريّا أثارت تحتها قمعا
وزارعٌ بارعٌ يعلو بسيطته
نيلٌ يُنيل النما لا مُرتجٍ زمعا
كحارثٍ حاسر الساقين منتظرٍ
من الغمام إلى صوبٍ إذا هَمَعا
وصانعٍ معجب فيها بصنعتهِ
وواثبٍ كاسبٍ كم نقرةٍ جَمَعا
وذي هدًى زاهدٍ عمّت كرامتهُ
وعالمٍ عاملٍ ما زال مستمعا
وخائفٍ مختفٍ مما جناه يرى
بجفن خوفٍ بماء الثوب قد دمعا
وطالعٍ طامعٍ في عفو سيّدهِ
ومرتجٍ في إناء اليأس ما كمعا
وحاكمٍ حاكمٍ بالحق منتصرٍ
للحق ما حاد وقتًا عن كذا طمعا
والكلُّ يُثني على «توفيقه» فغدا
وحقِّه كلُّ فضلٍ فيه مجتمعا
ومذ عفا عن كذا قلنا نؤرِّخه
بمصرنا الآن جيشُ اليسر قد جُمعا