الصبحُ يرحلُ والمساءُ حضورُ
ويغيبُ نجمُكَ في المدى ويمورُ
ملأ الزمانُ كؤوسَنا برحيلهمْ
فاشربْ رحيلَكَ فالكؤوسُ تدورُ
مِنْ أي سطرٍ سوف تُقرَأُ قصتي
نَزْفُ الحروفِ على دجايَ سطورُ
الروحُ تسري في سماواتِ المنى
قلبي على جرحي القديمِ يسيرُ
الحزنُ سَيَّجَ وحدتي وكأنّما
طيرُ الرجاءِ على الغصونِ أسيرُ
حزني قواميسي وصمتي دِفتري
أفبعدَ هذا الحزن فيَّ سرورُ
ذبُلَتْ مواويلُ الليالِ بغربتي
لم يبقَ من زهْرِ الصباحِ عبيرُ
يا غربةً لا دارَ تحوي غربتي
أبياتُ شعريَ في الشتاتِ قصورُ
يا صبرَ حرفيَ حين يهجرهُ المنى
شعري على طيشِ الفؤادِ صبورُ
كتبوا القصائدَ لم ينالوا رفعةً
لكنّني بين القصيدِ أميرُ
جلسوا على عرش النفاقِ وإنّني
رغمَ الجراحِ على أسايَ أسيرُ
إنْ أحكمَ الجهلاءُ سجنَ قصيدتي
فبدونِ أجنحةٍ لها ستطيرُ
فقصائدي حورٌ وطيشيَ عالمي
وتُرَاقِصُ الطيشَ المقيّدَ حورُ
الأرضُ أرضُ اللهِ صارت دِّمْنَةً
عمَّ الظلامُ بأرضنا والجورُ
أنا في بلادِ اللهِ قلبيَ قِبلتي
وصفاءُ ذاتيَ في الليالِ يُنيرُ
إنْ أجدبَ العمرُ المسافرُ في غدي
بقيتْ على غصنِ الوداعِ زهورُ
أذنبتُ حين رحلتُ عنكِ ولم أزلْ
ذنبُ المحبِّ ولو قسا مغفورُ
هاتي الذي بيني وبينكِ قبلةً
تسري رياحينُ الهوى وعطورُ
سَخِرتْ وجوهٌ مِن عيونكِ عندما
غَطّى دمًا وجهَ الحقيقةِ زورُ
كلُّ الوجوهِ تغيّرَتْ إلاهما
وجهي ووجهكِ مسفرٌ ونضيرُ