رغمَ الأُساة أرى جراحَك تنزفُ
أتُرى الأساةُ بطبِّها لم يعرفوا؟
أم أنَّ في تلك المباضع ناقعًا
سُمّاً ينازعك الحياةَ ويُتلف؟
كَمْ أنكروك وأنتَ ملءُ وجودهِم
ووفيتَ حيثُ تنكّروا وتأفّفُوا
ولكم نَحرَتَ من الشباب ضريبةً
لإشارةٍ من مُرجفٍ إذ يُرجف
تلك الضحايا لن تُطلَّ دماؤها
أبدًا تهزُّ رقابَهم وتُعنّف
يا شعبُ لن تأسو جراحَك طغمةٌ
راحت على وتر «الحليفة» تعزف
فاطربْ على اللّحن النّشاز وأنتمُ
يا من هَوَيتم بالعروبة شنّفوا
ما أعذبَ الألحانَ معْ أنَّاتنا
ورنينِ قيدٍ فيه بتنا نرسف
وتشرُّدٍ وتواكلٍ في عيشنا
هذا الذي نصبو إليه ونَهدف!!
نَمْ فالحياةُ إذا نهضتَ مريرةٌ
والنومُ حلوٌ، والنهوضُ يكلّف
يكْفِيك من زعماء قومك أنّهم
وقفوا على أشلائنا وتأسّفوا!!
يكفيك أَنَّ نتاجَ ما ناضلته
خُطَبٌ تطوِّح بالعدو وتَعْصِف
يكفيك أن لك الخيامَ تؤمُّها
ولهم قصورٌ بالطلاء تُزخرَف
يكفيك حدْبُ المجرمين وعطفُهم
هلاّ سمعتَ بمجرمٍ يتعطّف؟!!
خططٌ من الإجرام أُحكم صنعُها
غربٌ يماطل شرقَنا ويسوِّف
يا شرقُ إنْ تهوى الحياةَ فهذه
لغةُ السيوف عن السبيل تَكَشَّف
حتى إذا افترَّتْ تحقّق عندها
أملٌ على ومضاتها يتوقّف
لا كانَ من يرجو الحياةَ هديةً
فالحقُّ يؤخَذُ والبنودُ ترفرف
هذي الشعوبُ إلى الحياة تواثبتْ
وبنو العروبة في الطريق تخلّفُوا
والعصرُ عصر تقدّمٍ وتأخّرٍ
من سار عاش ومن تأخّر يَتلف
سمُّوه عصرَ النور أين سناؤه؟
أين الإخاء؟ وأين ما قد أرجفوا
فتّشتُ عنه كلَّ شبرٍ عندهم
فوجدتُه في غربهم لا يُعرف