أَنَفحَةُ مِسكٍ أم شَذَارَ رَوضَةٍ شَذَا
أَمِ ابتَسَمَت لَيلَى فَفَاحَ لَنا العَرفُ
وَلَمعَة بَرقٍ أَم ضِياءُ جَبِينِها
تَقَطَّعَ مِنهُ النُّورُ إِذ تَتَلَطَّفُ
فَذَانِكَ قَد زَادَا سُرُورى مَسَرَّةً
وَزَالا كُرُوبى وَاضمَحَلَّ التَّخَوُّفُ
تُحَرِّكُ قَلبى نَسمَةُ الحَىِّ إِن أتَت
بِوضادِ عَتِيق وَالدُّمُوعُ تُهَتِّفُ
فَيا طَالما كنَّا هُناكَ بأَنعُمٍ
وَوَصل وأُنس وَالزَّمانُ مُصرّف
فأصبَحتُ بَعدَ الوَصلِ مِنهُم مُبَعَّداً
وَأَخبارُهُم عَنى تَقِلُّ وَتَضعُفُ
فَهَمِّىَ مَقرُونٌ فَقُل لِى مُبَشِّراً
أَعِندَكَ مِن أخبارِهِم ما يُخَفِّفُ
لَقَد رَاعَ قَلبى مَن بِطيبَةَ قَبرُهُ
بِحُسنِ حَوَاهُ حارَ فِيهِ المُوَصِّفُ
تَعشَّقتُ فِيهِ قَبلَ أن أَعرِفَ الهَوَى
فَلاَ تَسأَلَن مِن بَعدِ ما صِرتُ أعرفُ
أَنُومُ بهِ وَاستَيقِظَنَّ بِحُبِّهِ
وَيَعرِفُهُ قَلبى وَلُبِّىَ وَالطَّرفُ
حَبيبٌ سَبا كُلَّ القُلُوبِ فأَصبَحَت
لِرُؤياهُ حَقًّا يا فَتَى تتَشَوَّفُ
تَرَمَّلََ فِى ثَوبِ الجَمَالِ تَدَثُّراً
وَفِى حُلَلٍ مِنهُ غَدَا يَتَلَحَّفُ
نَبِىٌّ هَدَانا لِلسَّبيلِ بِهَديهِ
وَأَسبَلَ سِتراً مِنهُ لاَ يَتَكَيَّفُ
عَلَى عَيبش مَن قَد عابَ مِنَّا تَرَحُّماً
وَيُشفِقُ لِلعاصِينَ مِنَّا وَيَرأَف
فَما مِثلُهُ فِى الرُّسلِ خُلقاً وَخِلقَةً
بِذَا رَبُّهُ خَصَّاهُ فَضلاً وَيُسعِفُ
لئِن كانَ إِبرَاهِيمُ خُصَّ بِخُلَّةٍ
خَلِيلاَ فَهُوَ بالحُبِّ وَالقُربِ يُوصَفُ
وَنُوحِىَ مُوسى
فَوقَ طُورِ وأحمَدٌ
عَلَى العَرشِ فَوقَ
الحُجبِ يُحبَى وَيُتحَف
وَكَلَّمَتِ الأَموَاتُ عِيسى ابنَ مَريَمٍ
وَيس لِلحَصبا بِيُمنَاهُ أحرُفُ
لَقَد سَادَ لِلأَملاَكِ وَالرًّسلِ رُتبَةً
وَأَخشَعُ لِلمَولَآ مِنَ النَّاسِ أخوَفُ
وَصَحَّ جَمِيعُ الأَنبِياءِ بِمَحشَرٍ
عَلَيهِ يُحيلُونَ الشَّفَاعَةَ يُوقِفُ
وَكُلُّهُمُوا نَفسِى يَقُولُونَ لِلوَرَى
وَهُو أُمَّتى إِنساً وَجِنًّا وَيَهتِفُ
إلىَّ تَعالَوا أَهلَ حَشرٍ جَمِيعَكُم
فإِنَّ لِوَاءَ الحَمدِ عِندِى يُرَفرِفُ
فَيَشفَعُ فِيهِم حامِداً لإِلههِ
فَيُعطَى لِمَا يَرضى فَيَأمَنُ خائِفُ
عَلَيهِ سَلامُ اللهِ فازَ بِرفعَةٍ
مِنَ اللهِ لاَ تُعلَى وَلاَ تَتَكَيَّفُ
مِنَ العَبدِ مَجذُوبِ الضَّعِيفِ فإِنَّهُ
بِجاهِكَ لِلمَولَى بِكُم يَتَعَرَّفُ
عَلَيكَ صَلاةُ اللهِ ثُمَّ سَلاَمُهُ
أَلاَ يا رَسُولَ اللهِ إِنِّىَ خائِفُ