تخطَّ إلى المحتوى

الهوى منك يا علا والكلوم

الخفيف

٤٦ بيت

المديح

الهَوَى مِنْكِ يَا عُلَا وَالكُلُومُ

وَالأَمَانِي لَهَا الخَيَالُ العَظِيمُ

ولنا في الغرام عهدٌ قديمٌ

فمتى يرجعُ الحبيب القديمُ

كم ضحوكٍ رأيتَهُ يومَ سعدٍ

وهو في يوم سعدهِ مهزومُ

فاتركيني على المواجعِ دهرًا

سيُقيمُ الفؤادُ حيث يُقيمُ

لَا يُغَنِّي مِنَ الحَدَاثَةِ إِلَّا

كُلُّ فَسْلٍ بِهِ فُؤَادٌ سَقِيمُ

يَدَّعِي السَّبْقَ وَهْوَ نِضْوٌ بَلِيدٌ

حَظُّهُ مِنْ رُقِيِّهِ التَّرْنِيمُ

يَنْبِذُ الأَصْلَ كَي يُقَالَ جَدِيدٌ

وَهُوَ فِي عَالَمِ النُّهَى مَرْجُومُ

كُلُّ بَغْلٍ يَظُنُّ أَنَّ خُطَاهُ

سَبَقَتْ مَا جَرَى الجَوَادُ الجَسِيمُ

كَمْ دَعَانِي لِمَجْلِسٍ مَنْ دَعَانِي

وَأَنَا كَمْ أَرُومُ أَوْ لَا أَرُومُ

أَتَحَاشَى مَوَاطِنَ القِيلِ زُهْدًا

فَمَقَامِي عَنِ الخَنَا مَحْشُومُ

لَيْسَ كُلُّ النِّدَاءِ مَجْدًا وَعِزًّا

إِنَّ بَعْضَ الدُّعَاءِ ذُلٌّ وَخِيمُ

أَرَأَى أَنَّ ذَا السَّرَابَ نَعِيمٌ

إِنَّ عَقْلَ الجَهُولِ فِيهِ خَصِيمُ

مَنْ يَلُومُ النُّجُومَ بَيْنَ الدَّرَارِي

أَكْمَهٌ مِنْ ضِيَائِهَا مَحْرُومُ

هِيَ فِي أَوْجِهَا تَنِيرُ وَيَبْقَى

يَتَبَاكَى عَلَى الحَشِيشِ الظَّلِيمُ

يَحْسَبُ الأَرْضَ غَايَةً وَمَلَاذًا

وَهْوَ بِالرِّيشِ وَالخَلَا مَحْكُومُ

فَارَقَتْنِي مِنَ الحَيَاةِ طُبُولٌ

مُرْغَمَاتٌ بِأَنْ يَكُونَ الصَّرِيمُ

وانْطَوَى مَوْسِمُ الضَّجِيجِ فَأَمْسَى

بَيْنَ صَمْتِي وَمَا أُرِيدُ غُيُومُ

لَمْ يَعُدْ لِلصَّدَى لَدَيَّ نِبَالٌ

إِنَّ نَبْلَ الكِلَابِ لَا يَسْتَقِيمُ

هِيَ تَدْرِي أَنَّ الهِجَاءَ غَلِيظٌ

وَهِيَ تَدْرِي أَنَّ الحُسَامَ قَوِيمُ

لَا يُقِيمُ العَيِيَّ لَيْنُ كَلَامٍ

إِنَّمَا الضَّرْبُ وَالجِمَاعُ الأَلِيمُ

تَعْرِفُ الخَيْلُ مَنْ يَسُوسُ خُطَاهَا

وَيَهَابُ القِوَى الضَّعِيفُ اللَّئِيمُ

تَتَرَضَّى البُلُوغَ وَهِيَ عَدُولٌ

وَأَنَا فِي وَصْلِ العَوَامِ ظَلُومُ

إِنَّ عَذْلِي بِذَا الغُثَاءِ ذُنُوبٌ

فَاجْتِنَابُ الصَّغَارِ فِيهِ لُزُومُ

نَفْسُ لَيْثٍ تَرَى التَّفَرُّدَ مَجْدًا

عِنْدَمَا صَارَ يُعْبَدُ البِرْسِيمُ

يَأْنَفُ الحُرُّ أَنْ يُجَالِسَ عَبْدًا

وَهُوَ مِنْهُ مُكَرَّمٌ مَخْدُومُ

لَيْسَ رِقُّ النُّفُوسِ رِقَّ حَدِيدٍ

إِنَّمَا الرِّقُّ جَهْلُهَا المَحْتُومُ

فترقب يا ابن الجواسمِ همَّا

إن تدلَّى من السما الخرطومُ

ربما يصنعُ الصَّقِيلُ نجيعًا

عندما خاب قبلهُ التكليمُ

يَا "أَبَا أَيْسَرَ" المُنَى هَاجِعَاتٌ

وَإِذَا مَا رَأَتْ نَدَاكَ تَحُومُ

أَنْتَ فَجْرٌ لِكُلِّ نَفْسٍ تَمَنَّتْ

أَنْ يَعُودَ الزَّمَانُ وَهْوَ كَرِيمُ

جُدْ لَنَا بِالرَّجَاءِ إِنَّ جَدِيبًا

حِينَ يُسْقَى بِرَاحَتَيْكَ يَدُومُ

قُمْتَ فِي النَّاسِ مُشْرَئِبًّا إِذَا مَا

طَرَقَ الهَوْلُ وَالبَلَاءُ الأَلِيمُ

لَمْ يَرُعْكَ الزَّمَانُ حِينَ تَمَادَى

إِنَّمَا يَنْحَنِي لَكَ التَّصْمِيمُ

يَتَغَافَى مِنْ حَوْلِكَ الخَلْقُ لَمَّا

ضَامَ مَنْ كَانَ فِي البِلَادِ يضِيمُ

كُلُّ أَمْرٍ يَنَامُ عَنْهُ دَنِيءٌ

هُوَ أَمْرٌ فِيهِ الشُّجَاعُ يَقُومُ

غَيْرَ أَنَّ الغُرَابَ قَدْ يَتَشَهَّى

كُلَّ مَا يَحْمِلُ العُقَابُ العَظِيمُ

لَا يَعُدُّ الزَّمَانُ مِثْلَكَ شَهْمًا

يَوْمَ يَفْنَى مِنَ الحَيَاةِ اللَّئِيمُ

مَعْدِنُ التِّبْرِ لَا يُغَيِّرُهُ النَّأْيُ

وَلَا يَعْتَرِي الذُّكَاءَ وُجُومُ

كَمْ تَرَكْتَ الشَّآمَ وَهِيَ رَبِيعٌ

وَدَخَلْتَ الحُرُوبَ وَهِيَ جَحِيمُ

لَمْ تَزِدْكَ الخُطُوبُ إِلَّا ثَبَاتًا

وَبِكَ اليَوْمَ يُهْدَمُ التَّهْجِيمُ

فَهَدَيْتَ الدُّرُوبَ نَحْوَ خَلَاصٍ

يَوْمَ ضَاعَتْ مِنَ الرِّجَالِ الحُلُومُ

مَا تَضَاهَى فُؤَادُ شَهْمٍ وَنَذْلٍ

إِنْ تَضَاهَتْ جُلُودُهُمْ وَاللُّحُومُ

كَمْ عَدُوٍّ قَطَعْتَ بِالسَّيْفِ حَتَّى

هَابَكَ الأَرْخَبِيلُ وَالإِقْلِيمُ

لَا تُبَالِي دِمَشْقُ بَعْدَكَ أَلَّا

يَطْمُرَ البَحْرُ أَوْ تُغِيرَ النُّجُومُ

أَنْتَ حِصنٌ لَهَا وَنَبْضُ حَيَاةٍ

وَبِكَ المَجْدُ شَامِخٌ وَزَعِيمُ

دُمْتَ لِلشَّرْقِ قِبْلَةً وَمَنَارًا

مَا شَدَا الطَّيْرُ أَوْ بَكَى المَحْرُومُ