فَيَا قَلْبُ مُتْ حُزْناً وَلَا تَكُ جَازِعا
فَإِنَّ جَزُوعَ الْقَوْمِ لَيْسَ بِخَالِدِ
هَوَيْتَ فَتَاةً نَيْلُهَا الْخُلْدُ فَالْتَمِسْ
سَبِيلاً إِلَى مَا لَسْتَ يَوْماً بِوَاجِدِ
هَوَيْتَ فَتَاةً كَالْغَزَالَةِ وَجْهُهَا
وَكَالشَّمْسِ يَسْبِي دَلُّهَا كُلَّ عَابِدِ
وَلِي كَبِدٌ حَرَّى وَقَلْبٌ مُعَذَّبٌ
وَدَمْعٌ حَثِيثٌ فِي الْهَوَى غَيْرُ جَامِدِ
وَآيَةُ وَجْدِ الصَّبِّ تَهْطَالُ دَمْعِهِ
وَدَمْعُ الشَّجِيِّ الصَّبِّ أَعْدَلُ شَاهِدِ
عَلَى مَا انْطَوَى مِنْ وَجْدِهِ فِي ضَمِيرِهِ
عَلَى الْآنِسَاتِ النَّاعِمَاتِ الْخَرَائِدِ
فَيَا لَيْتَ أَنَّ الدَّهْرَ جَادَ بِرَجْعَةٍ
وَهَيْهَاتَ إِنَّ الدَّهْرَ لَيْسَ بِعَائِدِ
إِلَيْكَ فَعَزِّ النَّفْسَ وَاسْتَشْعِرِ الْأَسَى
فَحُبُّكَ يَنْمِي زَائِداً غَيْرَ بَائِدِ
وَقَدْ شَسَعَتْ لَيْلَى وَشَطَّ مَزَارُهَا
وَغَيَّرَهَا عَنْ عَهْدِهَا قَوْلُ حَاسِدِ
فَيَا أَسَفَا حَتَّامَ قَلْبِي مُعَذَّبٌ
إِلَى اللَّهِ أَشْكُو طُولَ هَذِي الشَّدَائِدِ