لفقدك مصطفى دميتِ قلوبُ
وأذرفتِ العيون دمًا يسيبُ
تجود عيوننا بدمٍ بكاه
فلا احتشمت وفيهنَّ الندوب
فنعيك في الورى أبكى غمامًا
وأزْرَى دمعه الهامي السكوب
رواجبُ إثْر فقدك محنياتٌ
وتطوى حين تُدعى لا تجيب
حياتك إذ تزول فلا تقضّى
مآثرك المحاسن والطيوب
مآثركم سحابٌ إذ تدلّى
على الفقراء مِدرارٌ يصوب
يخونك ذو الجهالة وهو جانٍ
عليك عدا وللشمس الغروب
عدوّك في الجحيم يذوب لؤمًا
فيصهره وتُخلده الذنوب
ويعلم ما بقتلك من حرامٍ
ويغدر ثم يرميك الكليب
وروحك في السّماء قد استقرّت
على عرش الولاية تستطيب
لعنصرها القديم إليه عادت
تنال سعادةً وبه تذوب
وذكرك في الفؤاد غدا مقيمًا
تَثَبَّتَ والفؤاد به رَغوب
تركت وراءك الذكرى غِراسًا
بُدورَ دجًى هم السِّنْخ النّجيب
بلغت مرادك الأخرى هنيئًا
فهمت بها وقد طاب الغيوب
فمن بلغ المراد فذا بقاءٌ
وما لسواه في الأخرى نصيب