تخطَّ إلى المحتوى

بضع منازل من تبن وطين

غير معروف

٤٦ بيت

المتفرقات

بضع منازل من تبنٍ وطين

ونبتة الكافور واحدة يتيمة ذبلى …كأن الناس

مضوا وبقت بالجذور لا تقوى على الرحيل

تغوص في بحر الملح، وحل وطين

وتلٌّ غريب فردا وحده

مجدور وكان الناس عنه راحلين

وأهاليها من ماء الغدير كدراً يشربون

أواني جدتي من صفر النحاس

ورثتها من عهود الغابرين

في موسم البرد صبية في المزابل يعبثون

حفاةٌ غير أسمال رثة لا يملكون

ومن هجير القيظ في ظل الخرائب يحتمون

تتضائل القرية كل عام

تصغر والناس عنها كل عام يرحلون

جف غديرها وتشقق القاع….

بلا نبات.. دون طين

النساء كل حين نائحات يندبون

قيل أنه….

هناك خلف أسوار المدينة أشجار نخيل

خلف أسوار المدينة زيتون وتين

هناك من ماء زلالٍ باردٍ هم يشربون

لسعات البعوض في المساء

والجفون حمر دامية تأبى المنام

والحمّى المعدية (تيفو) تزور كل عام

والنفوس بالنقصان عام بعد عام

رزقنا كل أشكال المحن دون الأنام

شحة المياه في حر الهجير

والشجيرات كل صيف تلقى حتفها، الموت الزؤام

ماتت البستان وانعدم الرجاء

قُضي الأمر وعلى الدنيا السلام

منفذ الخلاص يبدأ من هنا

نرصف أحجار الطريق حجر يتلوه حجر

ريثما نلمح منفذ في الجدار

الجوع والفقر والبؤس.. خزي وعار!!

يا لوعتي إذ أمسى البؤس عار

لا تهدأ روحي، ليس للنفس قرار

غداً أو لا فبعد غدٍ يحين موعد الفرار

جذوة تسعر في الجوف ولن يخمد بريقي

امهليني يا أميم القلب

كي أرسم طريقي

وحذار يا بغداد لدم الأحرار يوماً أن تريقي

امهليني ريثما ابتلت عروقي

أنا راحل دون الحقائب دون مخاوفي

دون الهموم، راحل دون حقوقي

واحتفظت من لُماك برشفة

من شذاها في المحن أبل ريقي