في وقتٍ متأخر من الليل أجلس وحدي في زاوية الشرفة أحدق بعينٍ خائبة نحو الفراغ الهائل من حولي ، الجميع قد نام وأصبح الوقت مثالي لأتعرى أمام نفسي فلم تشرق الشمس بعد ولن يرى أحد ما بداخلي، بكيت كثيرًا لكنني لم أزعج أحدًا ، فصوتي بالكاد يُسمع لان المكان يضج بحفيف الاشجار وصوت الكلاب التي تتجول في أرجاء الحي، أستطيع أن أتخيل بوضوح مدى تعاسة منظري المثير للشفقة حينما وضعت يدي على فمي خوفًا من أن يعلى صوتي ويدي الأخرى التي قبضت بها اليسار من صدري لأخمد ألمي وخلال هذه اللحظة تذكرت نصًا لمحمود درويش حينما كتب "ربما لم يكن شيئًا مهمًا بالنسبة لك لكنه كان قلبي"
آه إنه قلبي..
أرخيت قبضتي ، تنهدت بعمق وقلت لنفسي:
لا جدوى من هذا السفر
ما بقلبي ليس يُجديه الهرب
أنا وحيدة، ولا شيء ينتظرني في الغياب
إذ أنني لم أكن مهمة بالنسبة للآخرين
والآن أشعر بأنني حزينة أكثر من أي وقت مضى
وبأن وحدتي تبدو أكثر حدة كنصلٍ جارح
لا داعي للقلق فحزني أمر اعتيادي
كما أن وحدتي هي كينونتي
وأنا لا شيء آخر غيري أنا
أملأ مكاني في هذا الفراغ
أحدق في كل الأشياء دفعة واحدة
أهرب من وحدتي طمعًا
ثم أعود لها طوعًا
أربت على صدري كي يصمت حزني وتنام عيني
لكن كيف سأثبط خجلي من الاستنجاد
كيف سأسمح لصوتي أن يعلو أن أصرخ في وجه الرياح:
(يشتهيني الموت وأشتهيه
لكنني أقاوم رغبتي فلكل شيء أجَلُه ولا حق لي أن أستعجله)
لا جدوى من هذا الهرب
الحزن بي ومني، وهذا اليأس قد سكن قلبي
وروحي هي أكثر ما يوجعني
ولو ذهبت أينما ذهبت، لا شيء يُجديني.