تخطَّ إلى المحتوى

يا عيني الماثلة أمامي في آبار الحمرة

غير معروف

١٨٨ بيت

المتفرقات

يا عَيْني المَاثِلَةَ أمامي ، في آبار الحُمْرَة...

حُمْرَةُ دَمٍ ، حُمْرَةُ دَمْعٍ ، يَا وَيْحَ الحُمْرَة...

مَرَضِي الأولُ أعيا طِبَّ الأرض

أعيا حتى كُل رجال العِلم...

أعيا مَرَضِي مَنْ يَعْتقدُ الصَّلب...

مَنْ عبدوا غيْرَ الله المَوْلَى...

كُلَّ طبيبٍ أو شَمَّاسٍ قد قَتَلَتْهُ الشُّهْرَة...

أعياهُم وتَجَاربَهُم مَرَضِي هَذا...

وعَقَاقيرُ الطِّبِّ جَمِيعًا فَشَلَتْ...

وكذا أدويَةُ الطبِّ جميعًا عَجَزتْ...

وعِلاجَاتُ الجَدِّ الأكبَر...

والمِسْتِكَةُ كذا والعَنْبَر...

والرَّدَّةُ ، والعُشْبُ البَرِّي...

وتَعَاويذُ السِّفر الأول...

وتَرانيمٌ فِي مأتمهَا...

وأغاني الإصحاح الأوحَد...

وكذا وَصَفَاتُ الحَاخَام الأعظَمْ...

وتهَاوتْ كلُّ أساطين الطِّبِّ ، وفشَلَتْ...

سقطتْ كلُّ دعاوي الطب الماثل مِثْلَ هَتِيفِ الغَيث

أعيا كلَّ الناس بلا استثناءٍ مَرَضِي...

واليوم تعاني من آلام الحادث عيني

ويُريدُ الطبُّ علاج المقلة ، لكن تأبى

ويُعيدُ الجِسْمُ الكَرَّة...

والعَيْنُ اليُسرى في الآلام تعيش السَّهْرَة...

يَا عينُ كفاني حُزنًا ، قلبي ذابَ ، وذابتْ رُوحي...

ويحَ العين ، أليسَ تُحِبُّ «الأوكيوفينَ» دواء؟

ما أعتى هذي القطْرَة...

أإذا مَرِضَ الناس تَدَاوُوا؟

وأنا في الآهاتِ أجُرُّ العَثْرَة؟

أيعيش الغير العُمْرَ سَعِيدًا ،

وأنا في سَكراتِ الحَسْرَة؟

أيمُوتُ الصَّوتُ على شَفَتِي؟

وأنا وحْدِي تَحْتَ سِيَاطِ القَطْرَة؟

وأنا أيضَا تحْتَ عذاب العُسْرَة؟

لله الأمْرُ ، أيَا عَيْني...

وكفانِي في أشجاني مُكْثَا

وكفانِي في ظُلماتي حَيْرَة...

أَتذكَّرُ كلَّ الماضي ، أسألُ كل شكاة: مَاذا العِّلَّة؟

وأسَطِّرُ كلَّ حُروفي الخَجْلَى فِي أوراقِي...

وَأعبِّئُ حُزْني في أعماق السَّلَّة...

في سلة أحزاني كمْ ، مِنْ أوراقٍ كَلْمَى تَلْهُو...

رغم دِماءٍ تنزفُ مِنْهَا تلهُو...

ثُمَّ تهبُّ سريعًا تعدو...

تَصرخُ في طابور الحَمْقَى...

تَسألُ: أين الصحبُ تناءوْا؟ أينَ الثُّلَّة؟

كيفَ الصاحبُ خانَ العَهْدَ ، وخانَ القِبْلَة؟

يا هذي الأوراقُ كفاكِ صُرَاخًا...

إنَّ رفاقَكِ باتُوا سَيْفًا

يذبحُ نُورَ الحَقِّ ، ويَشْرَبُ دَمْعَ الطِّفْلَة...

غدروا ، لعبُوا بالإسْلام ، وسَلَبُوا...

أكلوا بالآياتِ وشَرِبُوا...

أَخَذوا بالترتيل ونَهَبُوا...

باتَ شِعَارُ التقوى عُمْلَة...

والخيرُ صريعٌ فوق نفاق القومِ الحَمْقَى...

ليس هنالكَ مِنْ خِلانٍ أو أصحَاب...

وكذا ليسَ هنالك خُلَّة...

ذهبت رِيحُ الحق بِدار نفاق الصَّحب...

عُبدَ اللاتُ ، وعُبد إسَافُ وهُبلُ...

وكذا يَعبوبُ ونائلةٌ...

وَمَنَاةُ الثالثةُ الأخْرَى...

عُبدَ العُزى الأكبرُ ، رَغمَ أنوفِ رجالِ الحَق...

عَضَلَتْ بالإنسان الثُّقلة...

وطغَتْ «عَبْلَة»

صرنا في أدمغة شعوب العالم مُثْلَة...

أخذتْنا عن آيات كتاب الله الغفلة...

وأضعنا في الدرب هُويتَنَا ، وأضعنا كلَّ شهامتنا ،

وأضعنا كلَّ مروءتنا ، وأضعنا نورَ خلافتِنا ،

وأضعنا الأرضَ وكلَّ الأمَّة ، يومَ أضعْنا المِلَّة...

باتَ البَاطِلُ حقًّاً ، صِرْنَا للأعداءِ الكَلأَ...

أراني بكيتُكِ بالدمِ والدمع يا مقلتي ، كم بذلتُ الكثيرْ...

ذرفتُ الدموع أعزي فؤادي بما نالني مِن أسى

مع الحزن قدمتُ دمعَ الإباء القريرْ...

أعزي بدمعي مصيرًا مريرًا محا أمتي...

على «البوسنة» انساب دمعُ الضمير الكسيرْ...

وأغرق «بُروما» التي تستجيرْ...

وأغرق طوفانُ دمعيَ «كشميرَ» حتى انتهى

حَزِنْتُ كثيرًا على المُبعدين مِن المسلمينْ...

هنالك ضاعوا ب «مرج الزهورْ»...

و«موستارُ» يقلقني جُرحُها...

وليست تُعَدُّ دموعي على (الوطن اليَعربي الكبير)

وقد أحرقته سهامُ الفتن

يُفتش عن دربه في الظلام فلا يهتدي

ويلبس بُرْنُسَ أهل الغروب لكي يُكرموه

ويغسل بالذل وجهَ الكرامة ثم يَخُورْ

ويُرضي العبيدَ ومَن نسبوا للمليكِ الولدْ

ويكْرم أهلَ الخنا والزنا ، وأهلَ الغواية مَن أفسدوا

وأهلَ التهتكِ مَن شوهوا كل حسن بدا

وأهلَ الفنون من الهازلينَ ، من الراقصينَ دعاةِ الفُجور

ويقتلُ أهلَ الهداية أهلَ السماحة مَن آمنوا

ومَن رفضوا الذل لم يرضخوا

ومَن للشياطين لم يَركَنوا

ومَن أخلصوا دينهم في الورى للعلي القديرْ

فلم يعبدوا غيره أبدًا

ولم يُجْرموا ، ولم يُشْركوا ، ولم يُفسدوا

ولكنهم تبعوا المصطفى

وساروا على نهجه المستنيرْ

أراني بكيتُ على إرث هذا النبيِّ

وقد أصبح اليومَ بين الأنام كمثلِ الغريبْ

بكيتُ الشريعة في جُل شعري الكئيبِ الحزينْ

وسجلتُ دمعي شعورًا وشعرًا بعزمٍ جهيرْ

وغيري يُسَخر أشعاره للخنا

يُسطرها لتكون وقودًا لأهل الغِنا

ليَحرقَ في الناس ما عندهم مِن بقايا الحيا

ويرفعَ شأنَ المُكاء الحقيرْ

ويعلو الهُراءُ ، ويسمو الضلالُ ، ويحيا الصفيرْ

لأن المشاعر أمست تُباع لأهل الفنون

وأمستْ سبيلاً لتدمير أهل الهُدى

وأمستْ تُهيِّئُ مَن يجتبيها لنار السعيرْ

كذلك أمست تُباع وتُشرى بسوق العبيد جميعُ الذممْ

ومَن يجهل الحق يكدح في هذه السوق حتى يبيعْ

ويُنصَب فوق العبيد الجياعِ المَزادْ

ويأتي الجميعُ لكي يأكلوا

وبعد الطعام سيشربُ كل الأنام مياهَ الغديرْ

ويدخل نارَ الشياطين مَن لا يبيعْ

يُصب عليه العذابُ الشديدْ

ويُحرم مِن كل خير رفيع

وتنظر في الأفق لستَ ترى

سوى جَوْقة يَقرعون الطبولْ

وبعضَ العبيد بأيديهمُ البوق كي ينفخوا

وبعض الأصاغر في ذلةٍ يحرقون البخور

ومَن كان ينكح أمًّا له بعد موتِ أبيهِ

يقولُ له اليَوْمَ: أنتَ أبي

وأنت الملاكُ ، وأنتَ المَلاذُ ، وأنتَ الحِمى ، بل وأنت المُجيرْ

وأنتَ بأخذ مكان أبي عند أمي جديرْ

وليتكَ جئتَ مِن الأمس كي نستريحْ

ألا إنَّ ذلك هزلُ العبيدْ

وقولٌ عن الزيف لم يختلفْ

وزورٌ دنيءٌ خسيسٌ خطيرْ

ولو قال رهط لفرعونَ: «لا»

وقدَّم بعد الكلام الفِعالْ

وقدَّم في الحرب بعض الرجالْ

وقدَّم عند النزال الدماءَ ، وبعضَ الحياة

يمينًا لعاد إلى رشده ، وأدركَ بأسَ صنيع الإباءْ

ولمَّا يُصرح «أنا ربكم» ، وليس على الأرض لي من نظيرْ

ولمَّا يقلْ: «ما علمت لكم من إلهْ»

فليس لكم أن تقولوا: سِوايَ الإلهْ

ومَن خالفَ الأمر يلقَ جزاهْ

أطاع الجميعُ ، ولم يُنكروا

ومن قال: لا ، ذاق أعتى مصيرْ

وساد الفراعنُ مِن يومها

وذاق العبيدُ سُمومَ الطغاة

لأن العبيد يُحبون أي حياة

أطاعوا لأن التزلفَ للظُّلم سَمْتُ العبيدْ

ولا يرتضي الجَوْرَ والقهر إلا الذليلُ الحقيرْ

وقالوا لنا: «نحن مستضعفون»

ولم نقْوَ بعدُ على حربهِ

وليس لدينا الرجالاتُ حتى يكون النفيرْ

وليس لدينا العتادُ المكافئُ للمجرمينْ

وإن لقاء الفراعين أمرٌ علينا عسيرْ

وحربٌ ضروس ستُودي بنا

ولن ترحمَ اليومَ فينا النساءْ ، ولن ترحمَ اليوم حتى الصغيرْ

فهوِّن عليكَ ، وكن مُنصفًا

وزيِّنْ كلامكَ بالمنطق العدل ، لا تنفعلْ

وأعطِ اليراعةَ بعض الشهيق وبعضَ الزفيرْ

ودعنا نحللُ أمرَ الخروج على مَن طغى

ومَن قال: إني إلهٌ لكم

وإني أنا الرب ليس سواي

فقلتُ: تريدون أن تُفحمونا

بأنَّ الخروجَ عليه ابتداعٌ مُبيرْ

وأن الإطاعة رغم الأنوف له واجبة

أقول: خسئتُم ، وردي عليكم يسيرٌ يسيرْ

لأني أسائل ما فَرْعَنَه؟ وما ألَّهَه؟

ولا أسمعُ اليوم منكم جوابًا يثيرُ الهممْ

أسائل: أين زئيرُ الرجال؟ وأين الفئام؟

وأينَ الحنيفةُ يومَ انجمعتُم لديه ضُحَىً؟

ونادى عليكم: أنا ربكم ، وإني الإله

وزاد: سأهدي جميعَ الأنام سبيلَ الرشادْ

وأسأل: أين الجوابُ الجهير؟

وأينَ الرجالُ ترد عليه ، تقول بأنكَ لستَ الإلهْ؟

ولكن ربَّ السماوات والأرض ربُّ الجميعْ

له الخلق والأمر معبودُنا ، وليسَ سواهْ

تبارك ربُّ الوجود الإلهُ القديرْ

وما دمتَ تزعمُ أنك فينا إلهٌ كفرت

وكنتَ على الله أنتَ الجريء ، وكنتَ على النار أنت الجَسورْ

ولكنكم قد ركعتُم له ، وصفقتُمُ للضلالِ المُبينْ

وغركُمُ بالمليكِ الغَرورْ

رضيتُم بما قد رآه لكم ، سبيلَ الرشادِ كما يَدَّعي

وضاعت على الدرب آمالُكم

كأنَّ الديارَ على فِسقها

أقامت ، ولم تكُ يومًا تثورْ

وما كان «يُوسُفُ» فيها العزيز

وما كان شرعُ الإله بأرضي يَسودْ

يمينًا يضيعُ بِذلِّ العبيد القرارْ

ويُفلتُ ممن يحب الرشادَ الإباءْ

وتغدو الكرامةُ في الصدر نارًا تفورْ

ويسعى الأُباةُ لإنقاذ مَن آمنوا

ولكنَّ بأس القيود عنيفٌ عَتِيُّ المِراسْ

ويَسعد في الدار مَن عربدوا