تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٤١ بيت

الزهد

يا جَميلَتي،

لَقَدْ زُرْتُ كُلَّ مُدُنِ العالَمِ،

وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ النِّساءِ؛

رَأَيْتُ الشَّقْراءَ، وَالسَّمْراءَ، وَالبَيْضاءَ.

لَمْ يَتَعَلَّقْ قَلْبِي، وَلَمْ يَتَنَازَلْ،

إِلَّا لِعَيْنَيْكِ،

الَّتِي فاقَتْ فِيهِما كُلُّ أَحْلامِي

مِنَ الأَرْضِ حَتَّى السَّماءِ.

يا جَميلَتي،

لا طَعْمَ لِجَميعِ الفَواكِهِ،

وَلا طَعْمَ لِجَميعِ أَنْواعِ الخُمورِ،

إِنْ لَمْ تَكُونِي مَعِي

فِي مَعْبَدِي، بَعِيدًا عَنِ القُصُورِ.

وَبَعْدَ كَأْسٍ مِنَ النَّبِيذِ الأَحْمَرِ،

أَعْتَكِفُ بَيْنَ نَهْدَيْكِ كَمُراهِقٍ جَسُورٍ.

وَأُحْرِقُ ما تَبَقَّى مِنْ زُيُوتِي

لِأُعْطِيَكِ المَزِيدَ مِنَ النُّورِ،

كَيْ أَكُونَ الأَوَّلَ

بَيْنَ المَمالِيكِ وَالسَّلاطِينِ،

وَالعاشِقِينَ فِي الأَرْضِ بِلا غُرُورٍ.

يا جَميلَتي،

ماتَتْ فِيَّ مَشاعِرُ الرُّجُولَةِ،

وَماتَتْ أَحاسِيسِي،

وَلَمْ أَفْعَلْ فِي حَياتِي ما أُرِيدُ.

تَرَكْتُ أُمْنِيَاتِي

عَلَى أَرْصِفَةِ الشَّوارِعِ،

وَعَلَى نَوافِذِ الصَّبْرِ، وَسِكَّكِ الحَدِيدِ.

لَوْلا ظُهُورُكِ

لَتَوَقَّفَ القَلْبُ عَنِ النَّبْضِ،

وَلَلَعَنْتُ كُلَّ يَوْمٍ جَدِيدٍ.

يا جَميلَتي،

كُنْتُ أَرْسُمُ مِنَ الكَلِماتِ مُدُنَ الحُزْنِ،

وَأَسْتَجْدِي النُّورَ مِنَ القَمَرِ.

لَمْ يَفْهَمْ أَحَدٌ حُزْنِي،

وَلَمْ يَهْتَمَّ أَحَدٌ بِأَمْرِي.

ما كانَ يَشْغَلُنِي فِي الدُّنْيا

غَيْرُ حَقِيبَةِ سَفَرٍ،

وَمِظَلَّتِي الَّتِي تَحْمِينِي أَحْيانًا

مِنَ الشَّمْسِ وَمِنَ المَطَرِ.

كانَ المَوْتُ لِي أَرْحَمَ، يا جَميلَتي،

قَبْلَ أَنْ تَكُونِي قَدَرِي.