قف بالشام مسائلا آثارها
مرحى لمن أمّ الشام وزارها
أهوى أزهارها. أحنّ لعهدها
أشتاق بلبلها، أحبّ هزارها
قضّيت أيّامي القصار بظلّها
جادت مدامع مقلتيّ قصارها
أفدي مهفهفة القوام أسيرة
تشكو القيود فمن يفكّ إسارها
غلّوا الأسود الصيد من أبطالها
في الغوطتين وحجّبوا أقمارها
وكسوا مناكبها فلا أنجادها
تركوا لقاطنها ولا أغوارها
هذي الشام فحيّ ليث عرينها
يوم النزال لبابها مختارها
إن كان قد هجر الشام فإنّه
أبكى الشام وهزّها وأثارها
حزنت قبور الفاتحين وأطلقت
حمر الدموع وأرسلت مدرارها
وبكت غياض الغوطتين أما ترى
أنّ المدامع بلّلت أزهارها
يا ابن الصناديد الألى قد عفّروا
هام الملوك ونكّسوا جبّارها
ألموقدي نار الضيافة أرسلت
مثل الجبال الراسيات شرارها
من كلّ وضّاح الجبين مغامر
يغشى المعامع مستثيرا نارها
كأس المنيّة في فرند حسامه
فإذا التقت حلق البطان أدارها
قد أرقلت بك في الخضمّ مطيّة
هوجاء ما نكث الخضمّ مغارها
ظمأى تسير على الخضمّ مجرجرا
سير الذلول ولا تبلّ أوارها
فإذا بلغت الغرب وهو ممالك
بالسيف تمنع مجدها وذمارها
رفعت على حدّ السيوف عروشها
وبنت بأشلاء الضعاف ديارها
قل إن جلست مخاطبا طاغوتها
ومحاورا في بغيه جزّارها
ما للشام نسيتم ميثاقها
وخفرتم بعد العهود جوارها
قرّبتم للطيّبات عبيدها
وحرمتم حتّى الكرى أحرارها
عزّ العزاء فكفكفوا عبراتها
وخلا النديّ فأطلقوا أطيارها
لا تكذب الأمم القويّة، إنّها
باسم الحضارة ثقّفت خطّارها
ولتهنأ الأمم القوية. إنّها
قد أدركت ممّن تخادع ثارها
قالت: لقد بلّغتكم أوطاركم
وهي التي بلغت بنا أوطارها
يا عصبة الصيد الغطاريف الألى
حفظوا الجدود وخلدوا آثارها
هذي سيوف الفاتحين من البلى
قذ صنتم أجفانها وشفارها
جدّدتم عهد الحفاظ لأمّة
الله طهّر خيمها ونجارها
ارجعتم صور العروبة غضّة
فكأنكم ارجعتم إعصارها
وبعثتم أمم الجزيرة بعدما
طويت وحلل فذكم أطوارها
أنطقتم الصّور الجماد فخبّرت
عن شأنها ورويتم أخبارها
وسللتم صمصامها من غمده
متألّقا وجلوتم دينارها
ورفعتم ركن القضية عاليا
بجهادكم وكشفتم أسرارها
مرحى لناشئة الشام ومرحبا
بالنشء إن عثرت أقال عثارها
ألناهضين ليمنعوا ميراثها
ويجدّدوا علياءها وفخارها
هذي الرّبوع سررتم غيّابها
بجهادكم وحرستم حضّارها
أسهرتم جفن العدوّ ورحتم
ندمان كلّ فضيلة سمّارها
أرجعتم صور العروبة غضّة
فكأنّكم أرجعتم عصارها
ورفعتم ركن القضيّة عاليا
بجهادكم وكشفتم أسرارها
وأرى العدوّ دعاكم أغرارها
أفدي الذين دعاهم أغرارها
لا تفنطوا فلقد غرستم جنّة
تجني أكفّكم إذا أثمارها
وخذوا شعاركم القلى لعصابة
تخذت مولاة الغريب شعارها
نسيت عروبتها ولم تعشق بها
مئناف جنّات الحمى معطارها
أغفت على أعذارها، فتريّثوا
ألله ليس بقابل أعذارها
حسب العروبة أنّكم لبّيتم
يوم النداء وكنتم أنصارها
بردى أدار عليكم صهباء
وجلت عرائسه لكم نوّارها
واخجلتي للناكرين جميلها
والثالمين مع العدوّ غررها
عقّوا البنين وما سمعت بناقة
وطئت على مهد الصعيد حوارها