يا زهرةَ الروضِ ما أحلى مُحَيَّاكِ
هذي الحياة أراها بعضَ معناكِ
الغصن مُنْعطفٌ من فَرْطِ صبوتِهِ
والروضُ أصبح فواحاً بريّاك
رأيت فيك أماني النفسِ طيّبةً
وما تطيبُ المنى إلا بمرآك
رأيتُ فيك معاني الحسن أجمعَها
ما أفقرَ الكونَ من حُسْنٍ وأغناك
يطيب مرآك في عيني منوّرَةً
وليس للصبِّ نجوى غير نجواك
مثَّلتِ للنفس أحلامَ الحياة ضُحًى
لما تفتَّحَ عند الصبح جفناك
الحقل لولاك لم يحسنْ لناظرِه
والوُرْقُ ما سجعتْ في الروضِ لولاك
تُمسين بين سواقي الحقلِ زاهيةً
وللبلابل تغريدٌ بمغناك
فكلما غرّدتْ وُرْقٌ على فَنَنٍ
طربتِ من فرحٍ وارتجَّ عِطْفاك
فأنت دمية أحلامٍ تعاودُني
على بساطٍ من الأزهار ضحَّاك
يفترُّ ثغرك في رَأْدِ الضحى فإذا
جَنَّ الظلام فقد غابت ثناياك
كأنما أنتِ للعشاقِ حَيْرتُهم
لما مَثُلْتِ بجنْبِ النرجسِ الباكي
الماء حولك منسابٌ بجدوله
وللنسيم حفيفٌ حولَ مثواكِ
وللطيورِ أهازيجٌ تذكِّرني
توقيعَ لحنِ الصَّبا أو رَجْعَهُ الحاكي
أزهرةَ الروضِ إن مُدَّتْ إليك يدٌ
من الزمانِ تعلَّلْنا بذكراك