رأيت اليانصيب على الرصيف
يقول تعال عندي ما تريد
تعال ابتع بطاقة خيرِ حظ
فحظ المشترين هنا سعيد
ولا تستكثرنَّ السعر منا
فسعر بطاقتي جداً زهيد
فرُحتُ يحثني طمع ومال
و كنزٌ لا نفاد له أكيد
وأفرغتُ الجيوب فما تبقَّتْ
بِها من بعد إفراغٍ نقود
وصُنتُ بطاقتي عن عينِ سوءٍ
فكم من مثلها نال الحسود
وقد أسكنتها في خير حصنٍ
و عنها كنتُ في حرصٍ أذود
إلى أن حان يوم فيه جاءت
ترى ما أنفقت تلك الوفود
على الصفحات إعلاناً مبيناً
به الأرقام من ضعفٍ تميد
فحظٌّ عاثر يأبى صعوداً
و حظ العاثرين هو الركود
وحظ طار يعلو بعد فوزٍ
و فوز الرابحين هو الصعود
ففتشت الصحيفة في ذهولٍ
و خوفي من خفاياها شديد
وقد كان الذي قد كنت أخشى
فرقمي بين أرقام فقيد
فمزقت البطاقة مثل غيري
و كل الحاضرين لنا شهود
فمنها لم نَنَل بالفوز مالاً
و لم تنفع كما ذكروا الوعودُ
فخاب المشتري من يانصيبٍ
كما خابت لنا فيه الجهود