نغمٌ يموج بسحره ويردّدُ
ويطوف في حرم الخلود ويرقدُ
ومواكبُ الأجيال تُزجي ركبها
فتعبّ من ألحانه وتغرّد
والحاليات من الفتون ترنّمت
سكرى مجنحةَ الصبا تترصَّد
والسافراتُ من المنى تهفو له
وعرائسُ الذكرى تحنّ وتنهد
والكونُ كلّ الكون وحيٌ ينجلي
ومسارحٌ بشموسها تتوقَّد
والخلدُ آفاقٌ تضيق بنورها
حتى تكاد بفجره تتجسَّد
أمّا النعيمُ فهذه أنهاره
تطغى بدفّاق الرحيق وتُزبد
وهناك في مجلى الكمال وروعه
وجلاله السّاجي أطلّ محمّدُ
فكأنه بيمينه ذرّ الهدى
شعلاً بأسرار الحقيقة تُعقَد
يا ساكبَ الإيمان يقطر سلسلاً
فتعلّ منه كما تشاء وتُورد
ما ضَرّ أن وارى كسيفك غيهبٌ
ومضى لطيفك في علاه يصعّد
كالشمس يُخفيها السحاب بظله
والبدرُ عند سِراره لا يُشهَد
تفنى القرون ومهرجانك حافلٌ
في كلّ خفّاقِ الجوانح سرمد
أمقوّمَ الجيل الجديد بلينه
تفري منازع غَيّه وتُبدّد
جاذبته طرف العِنان مراخيًا
وتردُّ جامح رغبةٍ وتُسدِّد
نهنهت من غلوائه فتقوَّمت
أهواؤه حتى استلان المقود
هذي الصحيفةُ رتّلت آياتِها
صمُّ العصور فقم وسجِّل يا غد
يا سامرَ الليل الطويل تنفّست
أسحاره وجفونُ عينك شُرَّد
أطلعتَ فيهِ من تقاك مشارقًا
يندى بها وجهُ الدجى ويُورَّد
أمّا نهارك فهو جِدٌّ دائبٌ
في الله لا تخشى ولا تَتأوَّد
لله أسلسلتَ القياد جهارةً
حتى غدوتَ بحبّه تتفرَّد
عمرٌ بنضّاح العبير تفتّحتْ
أكمامُه حتى طواها الملحد
مهّدت في أوج المعالي مضجعًا
بُشْراك صرت برحْبه تتوسَّد
وتركتَ في النهج القويم طرائقًا
وجلوتَ من توحيده ما يُعقَد
بحرٌ تفور بلجِّه أطرافُه
ومناهلٌ رقراقها لا ينفد
هذا الولاءُ يلوح من عَرفاته
قبسُ الإمامة للحجيج ويُوقد
وهنا الخلود لمن يحدِّث نفسَه
بالصالحات وصدرُه والمورد