يا بسمةً من ذابلات المنى
ترنو إليها كاسفات العيونْ
توارتِ الآمال مذ أسفرتْ
كومضةٍ في غمرات الدجون
أهكذا نور الشباب انطفا
وجُنَّ ليلٌ طاف فيه السكون
كأننا وقفٌ لصرف الردى
نشمّر الذيل متى يرحلون
واعجبْ لنا إن تُلْفِنا ذُهَّلاً
كأننا عنه به غافلون
يا باعثَ النَّهضة ما للقضاءْ
حُمَّ فثارت عاصفات القرونْ
واحتدم الطبُّ وهاج الفنا
واستعرت حرب صراعٍ زَبون
فخُضت ذي اللجّة مستبسلاً
ولم تكن ممن لها يأبهون
أذعنتَ يا ويحَ العلا صاغرًا
أهكذا كلُّ عزيزٍ يهون؟
يا ناشرَ الألفة في أمّةٍ
مزّقها جهلٌ ممضٌّ حَرون
وسامها خسفًا على ضعفها
قومٌ يكيدون ولا يرهبون
ملمسهم عند اللقا ناعمٌ
وهم إذا أغفلتهم يلدغون
يا ساكبَ الأنوار ملء الرُّبا
لبائسٍ أخنت عليه السنون
أحييتَ فيه أملاً ذابلاً
وصنتَه من غائلات الشجون
فعاد طلقَ الروح طلق الصبا
كعندليبٍ أطلقته السجون
يا منعشَ الأرواح من روحه
اللهَ من حسنٍ بهيّ الفتون
بعثتَ فيها حالياتِ الرؤى
تنساب كالنور يزيح الجفون
أخلقت ثوبًا باليًا يشتكي
منذ زمانٍ ضيقَه النابغون
ورحت في جوٍّ فسيح المدى
نورًا تلاقى عنده الخالدون
طوّفتَ فيه ناعمًا ناسيًا
في جدّة العمر صروفَ المنون
فاسعدْ بدارٍ تمّ فيها المنى
فهذه الدنيا عذابٌ وهون