هَذَا مَدِيحٌ لِبوبكي فِي سَلْقِينَنا
تَحْكِي المَعَالِي بِفَخْرِهَا الأَسْمَا
قَوْمٌ تَجَلَّتْ فِيهِمُ الأَيَّامُ مَا
شَهِدَتْ لِغَيْرِهِمُ سِوَى الإِكْرَامَا
مَشْهَدُهُمْ كَالشَّهْبِ فِي إِشْرَاقِهِ
يَخْطُفُ أَبْصَارَ الدُّجَى بِالتَّهَامَا
لُبُّ النَّدَى وَالسَّيْفُ يَرْوِي ظَمْأَهُ
بِدِمَاءِ مَنْ يَجْسُدُ فِي الأَقْدَامَا
سَادُوا بِخُلْقٍ لَا يُضَاهَى نُورُهُ
وَبِنُبُوغٍ يَحْكِي سَنَى الأَهْرَامَا
فِي كَفِّهِمْ نَارُ الجَمَالِ وَبَرْدُهَا
تَسْطُو عَلَى الأَعْدَاءِ وَالإِظْلامَا
إِنْ مَشَوْا سوريا المَجْدِ رَفْرَفَتْ
أَعْلامُهُمْ تَحْتَ ظِلِّهِمْ أَعْلامَا
يَسْقُونَ مَجْداً لَا يُرَى فِي كَأْسِهِ
إِلَّا دِمَاءَ العِزِّ وَالإِسْلامَا
لُؤْلُؤَةُ الدُّنْيَا الَّتِي مَا فَاقَهَا
مَا صَاغَهُ بَشَرٌ وَلَا إِنْسَامَا
حُسْنٌ يُرَدِّدُ فِي الرَّوَابِي ذِكْرَهَا
وَيُغَنِّي المَجْدَ لَهَا أَقْلامَا
مَاضٍ يُعَانِقُ حَاضِراً بِسَنَاهُ
يَبْكِي الزَّمَانُ عَلَى فُتُوَّتِهِ دَمَا
فِي كُلِّ نَصْرٍ سِفْرُهُمْ مَفْتُوحُهُ
يَحْكِي انْتِصَاراً لِلضَّحَايَا وَالْيُتْمَا
وَرِثُوا المَفَاخِرَ عَنْ نُجُومٍ سَاطِعَاتٍ
تَسْبَحُ فِي فَلَكِ العُلَى إِعْلامَا
فَكَأَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ مَلْأَكُ سَرَتْ
تَحْمِي الحَقِيقَةَ بِالسَّنَانِ وَالْكَلامَا
يَا سَلْقِينَ ارْفَعِي الرُّؤُوسَ فَإِنَّكِ
مَهْدُ العُلَى مَا ضَاعَ فِيكِ حَرَامَا
لَا تُقْبَلُ الأَيَّامُ إِلَّا ذِكْرَهَا
مَا دَامَ فِيكِ نَسِيلُ بوبكيٍ حَمَا
هَذَا نَظَامِي قَدْ نَثَرْتُ جَوَاهِراً
تَحْكِي المَعَالِي فِي السَّمَاءِ مُنَامَا
وَأَتَيْتُ بِالشِّعْرِ الَّذِي يَشْهَدُ لَهُ
أَنِّي نَظَمْتُ بِهِ السَّمَاءَ نِظَامَا
فَتَحَدَّى مَنْ شِئْتَ فِي فَصَاحَتِهِ
هَذَا كِتَابِي قَدْ كَتَبْتُ الخِتَامَا
وَإِذَا المُعَلَّقَاتُ فَخْرُ الجَاهِلِي
ةِ فَالمَدِيحُ لِبوبكيٍ إِعْلَامَا