تخطَّ إلى المحتوى

إدريس عجلت الرحيل وكنت في

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

إدريسُ عجّلْتَ الرحيلَ وكنت في

هذي الحياةِ العاقلَ الصبّارا

خلّفْتَنا - والهمّ يأكل قلبنا

بين الجوانح يَمنةً ويسارا

من ذا يقينا النائباتِ إذا دهتْ

ولقد فقدنا الصّارم البتّارا

من للمجامع والمحافل كنت لا

تلقاه إلا الفكر والأفكارا

من للمكارم والفضائل، كنت لا

تلقاه إلا نبعها الهدّارا

في مجلس النواب كان مقامه

قد كان فيه الفارس المغوارا

ولربَّ حُرٍّ بالمشورة والنهى

أجدى وأنفعَ من خميسٍ ثارا

قد كان كالبحر الرهيب جلاله

عشنا فلم ندرك له أغوارا

ولكم تقلّد في الحياة مكانةً

لكنه ما استكبر استكبارا

إن الرِّجالَ همُ الفعال كريمةً

البذلُ منهم زادهم أقدارا

ما كنتُ أدري قبل دفنك في الثرى

أن الكواكب في الثرى تتوارى

حمّاه يا كبدي على هذا الحمى

قد صار بعدك موحشًا وقفارا

قد كنتَ فيه كماله وجلاله

قد كنت فيه الروضة المعطارا

أبناءَ عمي ما البكاءُ بنافعٍ

من ذا يغالب في الورى الأقدارا

إدريسُ راح، وذكره باقٍ على

مَرّ الزمان مخلّدا زخّارا

فتأهّبوا كيلا تضيعَ مكانةٌ

بين الورى ازددنا بها إكبارا

إدريسُ حمَّلَكُمْ رسالةَ مجدهِ

فلتحملوها سيرةً وفخارا

وتجمّعوا حول الرسالة قوةً

وبسالةً، لا تُدبروا إدبارا

نَمْ في جوار الله في فردوسه

وانشرْ علينا من علاك منارا

سأعيش أقبس منك كلّ فضيلةٍ

وأشدّ من أنوارك الأوتارا

يا لوعتي وأنا طريح وجيعةٍ

ذبل الشباب بها ضنًى وانهارا

في قيدها أبكي على أسفٍ وهل

أدنى البكاءُ من القبور مَزارا

حتى إذا انتحب الفؤادُ من الأسى

سرتِ الدموعُ فصُغتها أشعارا